منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٣٨٦ - الماء المضاف
الأوّل: أنّ موارد هذه الأوامر خاصّة في نجاسات معيّنة، كما يأتي في طيّ هذا الكتاب.
فكيف يتعدّى إلى غيرها!؟
و فيه: أنّه يتمّ المدّعى بعدم القول بالفرق، فليتأمّل، مضافا إلى ما قيل من تنقيح المناط القطعيّ، فتدبّر.
و الثاني: أنّ ذكر الماء ليس من جهة تقييد الحكم، بل لكونه الغالب في التطهيرات.
و فيه نظر، فليتدبّر.
و الثالث: أنّ هذه الأوامر معارضة بما يدلّ على وجوب الغسل من غير تقييد بالماء.
و فيه: أنّ المطلق- بعد تسليم شموله لغير الماء- مقيّد بهذه الأوامر المقيّدة. و القول «بأنّ الجمع لا ينحصر في هذا، بل يمكن حمل المقيّدة على الاستحباب» من شطط الكلام في هذا المقام؛ فإنّ الأوامر الاستحبابيّة و إن شاعت في الأخبار أيضا إلّا أنّ المناط في الجمع فهم العرف و قبول الذوق، و لا ريب أنّ العرف إذا سمعوا مثل هذين الكلامين لا يحكمون إلّا بالتقييد، فليتأمّل.
و منها: رواية داود بن فرقد، المتقدّمة [١] في أوّل الكتاب، و فيها: «كان بنو إسرائيل إذا أصاب أحدهم قطرة بول قرضوا لحومهم بالمقاريض، و قد وسّع اللّه عليكم بأوسع ما بين السماء و الأرض، و جعل لكم الماء طهورا، فانظروا كيف تكونون» انتهى.
وجه الاستدلال: أنّ المقام مقام الامتنان، فلو كان هنا غير الماء أيضا لذكره، مضافا إلى فهم الحصر من قوله: «و جعل لكم الماء طهورا». فتدبّر.
و منها: رواية بريد بن معاوية، الآتية، و فيها: «يجزئ من الغائط المسح بالأحجار، و لا يجزئ من البول إلّا الماء» [٢] انتهى، و الحصر يدلّ على عدم الاكتفاء بغير الماء، فليتأمّل.
و منها: رواية السكوني، المتقدّمة [٣]: «الماء يطهّر و لا يطهّر» انتهى؛ حيث خصّ الماء بالحكم، فتدبّر.
[١] في ص ١٤٨.
[٢] تهذيب الأحكام، ج ١، ص ٥٠- ٥١، ح ١٤٧؛ الاستبصار، ج ١، ص ٥٣، ح ١٦٦، و تأتي في ص ٥٨٨.
[٣] في ص ١٤٨.