منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٣٨٧ - الماء المضاف
و منها: رواية [١] الآتية: «كيف يطهر من غير ماء» [٢] فليتأمّل.
و منها: قوله تعالى: وَ يُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّمٰاءِ مٰاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ [٣] انتهى؛ حيث خصّ التطهير بالماء، فلا يقع بغيره.
و اعترض عليه في السرائر:
بأنّه ليس في الآية أنّ غير الماء المنزل لا يطهّر، فهذا عند محقّقي أصول الفقه أخفض رتبة من دليل الخطاب، أي المفهوم المخالف كما في الشرط و نحوه؛ لأنّ الحكم تعلّق بذكر عين لا حكم صفة، و النصّ عندهم إذا تناول عينا بحكم لم يدلّ على أنّ ما عداها من الأعيان مخالف لها في ذلك، هذا على مذهب القائلين بدليل الخطاب.
و على مذهب المبطلين له- قال-: و إنّما اخترنا ما اخترناه لدليل غير هذا، و هو أنّ النجاسة معلومة في الثوب و البدن بيقين، فلا تزال إلّا بيقين، و إذا أزيلت بالماء المطلق يحصل اليقين. و أيضا فالماء المضاف لاقى نجاسة، فنجس بملاقاتها، فصار هذا الفعل تكثيرا للنجاسة، و ليس كذلك إزالتها بالماء المطلق؛ لأنّ لورود الماء على النجاسة حكما، و ليس كذلك ورود المضاف [٤]. انتهى.
و في استدلاله الأخير ما ترى، فليتأمّل.
و منها: رواية الحلبي، الآتية: عن رجل أجنب في ثوبه و ليس معه [ثوب] غيره، قال:
«يصلّي فيه، فإذا وجد الماء غسله» [٥]. انتهى.
وجه الاستدلال: أنّه لو كان الغسل بغير الماء جائزا، لما كان للصلاة في الثوب النجس وجه عند فقد الماء، فليتأمّل.
[١] كذا بخطّ المؤلّف. و الرواية المشار إليها هي رواية محمّد بن إسماعيل بن بزيع.
[٢] تهذيب الأحكام، ج ١، ص ٢٧٣، ح ٨٠٥؛ الاستبصار، ج ١، ص ١٩٣، ح ٦٧٨؛ وسائل الشيعة، ج ٣، ص ٤٥٣، أبواب النجاسات، الباب ٢٩، ح ٧.
[٣] الأنفال (٨): ١١.
[٤] السرائر، ج ١، ص ٦٠.
[٥] الفقيه، ج ١، ص ٤٠، ح ١٥٥؛ وسائل الشيعة، ج ٣، ص ٤٨٤، أبواب النجاسات، الباب ٤٥، ح ١، و ما بين المعقوفين من المصدر.