منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٥٧٥ - اختلاف الفقهاء في أقلّ ما يجزئ من الماء لتطهير مخرج البول
سألته كم يجزئ من الماء في الاستنجاء من البول؟ فقال: «بمثلي ما على الحشفة من البلل» [١]. انتهى.
و أجاب عنه في المدارك بضعف السند؛ لنشيط [٢].
و فيه: أنّ نشيط بن صالح بن لفافة المذكور في السند قد صرّح جماعة- منهم:
العلّامة ; [٣]- بأنّه ثقة.
سلّمنا الضعف، و لكنّه بالشهرة- كما قيل- منجبر.
و احتمال كون المراد بما على الحشفة الثقبة التي هي مخرج البول خاصّة غلط واضح؛ للتصريح بالمراد في الرواية.
و الإنصاف الذي يقتضيه النظر الصحيح في هذه الرواية- و قد فهمه جماعة من المحقّقين أيضا- أنّ المراد بالمثلين كناية عن الغسلة الواحدة مع اعتبار المثلين بأن يجري عليها مثلي ما عليها من البلل من الماء دفعة واحدة.
و الحاصل: أنّ أقلّ ما يجزئ التطهير بالمثلين معا، فلا يكفي أقلّ منهما مطلقا في دفعة واحدة، فلو غسلها بالمثلين أو أكثر و لكن في دفعتين لم يجزئ، بل المعتبر الغسلة الواحدة بالمثلين معا.
فما استدلّ به من تلك الرواية لسائر الأقوال لا وجه له أصلا، سوى التكلّف الذي لا يقتضيه ظاهرها، كما لا يخفى.
و أبعدها من الرواية القول باعتبار التعدّد في الغسل حيث إنّه يفسّر المثلان عليه بالغسلتين.
و هذا تفسير بعيد لا دلالة للفظ المثلين عليه أصلا لا بالأصالة و الحقيقة، و لا بالدلالة و القرينة، كما لا يخفى.
و القول بأنّ الأخبار الدالّة على أنّ البول إذا أصاب الثوب أو الجسد يصبّ عليه الماء
[١] تهذيب الأحكام، ج ١، ص ٣٥، ح ٩٣؛ وسائل الشيعة، ج ١، ص ٣٤٤، أبواب أحكام الخلوة، الباب ٢٦، ح ٥.
[٢] مدارك الأحكام، ج ١، ص ١٦٣.
[٣] خلاصة الأقوال، ص ٢٨٦، الرقم ١٠٥١.