العروة الوثقى مع تعاليق بعض الأعاظم - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٤٢ - مقدّمة الناشر
(مسألة ٦٤): الاحتياط المذكور في الرسالة إمّا استحبابي، وهو ما إذا كان مسبوقاً أو ملحوقاً بالفتوى، وإمّا وجوبيّ، وهو ما لم يكن معه فتوى، ويسمّى بالاحتياط المطلق، وفيه يتخيّر المقلّد بين العمل به والرجوع إلى مجتهد آخر، وأمّا القسم الأوّل فلا يجب العمل به، ولا يجوز[١] الرجوع إلى الغير، بل يتخيّر بين العمل بمقتضى الفتوى وبين العمل به.
(مسألة ٦٥): في صورة تساوي المجتهدين[٢] يتخيّر بين تقليد[٣] أيّهما شاء، كما يجوز له التبعيض حتّى في أحكام العمل الواحد[٤] حتّى أنّه لوكان مثلاً فتوى أحدهما وجوب جلسة الاستراحة، واستحباب التثليث في التسبيحات الأربع، وفتوى الآخر بالعكس، يجوز أن يقلّد الأوّل في استحباب التثليث، والثاني في استحباب الجلسة.
(مسألة ٦٦): لا يخفى أنّ تشخيص موارد الاحتياط عسر على العامّي، إذ لابدّ فيه من الاطّلاع التامّ، ومع ذلك قد يتعارض الاحتياطان فلابدّ من الترجيح، وقد لا يلتفت إلى إشكال المسألة حتّى يحتاط، وقد يكون الاحتياط في ترك الاحتياط، مثلاً: الأحوط ترك الوضوء بالماء المستعمل في رفع الحدث الأكبر لكن إذا فرض انحصار الماء فيه الأحوط التوضّؤ به، بل يجب ذلك، بناءً على كون احتياط الترك استحبابيّاً، والأحوط الجمع بين التوضّؤ به والتيمّم، وأيضاً الأحوط التثليث في التسبيحات الأربع، لكن إذا كان في ضيق الوقت، ويلزم من التثليث وقوع بعض الصلاة خارج الوقت فالأحوط ترك هذا الاحتياط، أو يلزم تركه، وكذا التيمّم بالجصّ خلاف الاحتياط، لكن إذا لم يكن معه إلاّ هذا فالأحوط التيمّم به، وإن كان عنده الطين مثلاً فالأحوط الجمع، وهكذا.
(مسألة ٦٧): محلّ التقليد ومورده هو الأحكام الفرعيّة العمليّة، فلا يجري في اُصول
[١]. إلاّ إذا كان فتواه أوفق بالاحتياط من فتوى الآخر ، لكن في العبادات يأتي رجاء . ( خميني ) .
[٢]. قد مرّ التفصيل فيه وفيما بعده . ( سيستاني ) .
[٣]. مع عدم العلم بالمخالفة ، وإلاّ فيأخذ بأحوط القولين كما مرّ ، وبذلك يظهر حال التبعيض . ( خوئي ) .
[٤]. إذا لم يكن باطلاً على الرأيين مع العمل بهما . ( خميني ـ صانعي ) .