التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٦٧ - ميزات تفسير التابعي
أمّا و كونه منتظما رتيبا، و مثبتا ذا تشكيل و تدوين، فهذا قد حصل أو أُخذ في الحصول على عهد التابعين و أتباع التابعين. كان أحدهم يعرض القرآن من بدئه إلى الختم، على شيخه يقرؤه عليه، يقف لدى كلّ آية آية يسأله عنها و يستفهمه معانيها، أو يستعلم منه مقاصدها و مراميها، و لا يجوزها حتّى يدوّنها في سجلّ، أو يُثبتها في دفتر أو لوح، كان يحمله معه. و هكذا أخذ التفسير، يتشكّل و يتدوّن ذلك العهد.
قال مجاهد: عرضت القرآن على ابن عبّاس ثلاث مرّات، أقف عند كلّ آية، أسأله فيم أُنزلت، و كيف نزلت. قال ابن أبي مليكة: رأيت مجاهدا يسأل ابن عبّاس عن تفسير القرآن، و معه ألواحه. فيقول له ابن عبّاس: اكتب. حتّى سأله عن التفسير كلّه. و من ثَمّ قيل: أعلمهم بالتفسير مجاهد[١].
و كان ابن عبّاس يجتهد في تربية عكرمة مولاه، فربّاه فأحسن تربيته، و علّمه فأحسن تعليمه، حتّى أصبح فقيها، و أعلم الناس بالتفسير و معاني القرآن[٢].
و لقتادة كتاب في التفسير، و ربّما كان كبير الحجم ضخما. فقد استخدمه الخطيب البغداديّ، كما استخدمه الطبريّ في أكثر من ثلاثة آلاف موضع من تفسيره[٣].
و هكذا لجابر بن يزيد الجُعفيّ[٤]، و الحسن البصريّ[٥]، و أبان بن تغلب[٦]، و زيد بن أسلم[٧]، و غيرهم كتب معروفة في التفسير و علوم القرآن.
قال عادل نويهض: أبان بن تغلب، مقرئ جليل، مفسّر، نحويّ، لغويّ، محدّث، من أهل الكوفة. وثّقه أحمد و ابن معين و أبو حاتم. خرّج له مسلم و الأربعة. من آثاره معاني القرآن و غريب القرآن. و لعلّه أوّل من صنّف في هذا الموضوع. تُوفّي سنة (١٤١ ه.)[٨].
و سنذكر في فصل قادم، بدء التدوين في التفسير، الأمر الذي تحقّق منذ عهد التابعين.
[١] -. و قد سبق ذلك في ترجمته.
[٢] -. راجع: ترجمته هنا.
[٣] -. معجم مصنّفات القرآن الكريم، ج ٢، ص ١٦٣، رقم ٩٩٩.
[٤] -. فهرست مصنّفي الشيعة، رجال النجاشي، ج ١، ص ٣١٤، رقم ٣٣٠.
[٥] -. معجم مصنّفات القرآن الكريم، ج ٢، ص ١٦١.
[٦] -. طبقات المفسّرين، ج ١، ص ١.
[٧] -. المصدر نفسه، ج ١، ص ١٧٦.
[٨] -. معجم المفسّرين، ج ١، ص ٧- ٨.