التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٤٥ - نماذج من تراجم خاطئة
فإذا كان مثل هؤلاء الأئمّة الأعلام يزلّون مغبّة انفرادهم في المسيرة، فكيف بمن دونهم من ذوي الأقلام؟!
هذا العلّامة المعاصر «إلهي قمشهاي» مع اضطلاعه بالأدب و العلوم الإسلاميّة، تراه لم يسلم- في ترجمته الفارسيّة للقرآن الكريم- من زلّة الانفراد، فقد ترجم قوله تعالى:
«فَأَتَتْ بِهِ قَوْمَها تَحْمِلُهُ قالُوا يا مَرْيَمُ لَقَدْ جِئْتِ شَيْئاً فَرِيًّا»[١] بما يلي: «آنگاه قوم مريم (كه از اين قضيه آگاه شدند) به جانب او آمدند كه از اين مكانش همراه ببرند گفتند ...»
فحسب من القوم فاعلًا، و أنّهم أتوا مريمَ! كما حسب أنّ الضمير المنصوب في «تحمله» يعود إلى مريم، و أنّهم أتوها ليحملوها معهم!
في حين أن الآية تعني: «أنّ مريم عليهاالسلام هي التي أتت إلى القوم، في حال كونها تحمل الوليد المسيح عليه السلام على عكس ما زعمه المترجِم.
و هكذا ترجم قوله تعالى: «وَ كُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً ما دُمْتُ فِيهِمْ»[٢] إلى قوله: «تو خود بر آن مردم گواه و ناظر اعمال بودى مادامى كه من در ميان آنها بودم»! و لم يلتفت إلى أنّ الضمير في «كنت» للمتكلّم لا للمخاطب، فضلًا عن تهافت المعنى على حسابه.
و ترجم قوله تعالى: «فَيَوْمَئِذٍ لا يُعَذِّبُ عَذابَهُ أَحَدٌ وَ لا يُوثِقُ وَثاقَهُ أَحَدٌ»[٣]، إلى قوله: «و آنروز بمانند عذاب انسان كافر هيچ كس عذاب نكشد، و آنگونه جز انسان كافر، كسى به بند (هلاك) گرفتار نشود»!
فحسب من «لا يعذِّب» و «لا يُوثِق» مضارعا مبنيّا للمفعول، كما حسب من الضمير عوده إلى الإنسان المعذَّب و الموثَق.
و هذه غفلة عجيبة في قراءة الآية القرآنيّة، لا يمكن إعفاؤها أبدا.
و قد جمع الدكتور السيّد عبد الوهّاب الطالقانيّ[٤] من ذلك لمّةً من تراجم قام بها أساتذة ذووا كفاءة راقية، فكيف بغير الأكفاء!
[١] -. مريم ٢٧: ١٩.
[٢] -. المائدة ١١٧: ٥.
[٣] -. الفجر ٢٥: ٨٩ و ٢٦.
[٤] -. نشر بعضها في مجلّة كيهان انديشه، ع ٢٨، ص ٢٢٣.