التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٨٩ - منهج القرآن في الإفادة و البيان
الحُكم العادل و التشييد من مبانيه، فيجب دفع الضرائب الماليّة حسبما يقرّره النظام، مستفادا من الآية الكريمة في باطن فحواها، أخذا بالتأويل حسب المصطلح.
و هكذا المستفاد من آية خُمس الغنائم، وجوب دفع الخُمس في مطلق الفوائد و أرباح المكاسب، حسبما فهمه الإمام الصادق عليه السلام من الآية، أخذا بعموم الموصول، و إطلاق الغنيمة على مطلق الفائدة.
و في القرآن من هذا القبيل الشيء الكثير، الأمر الذي ضمن للقرآن بقاءه مع الخلود.
*** و جهة اخرى: إنّ للقرآن لغته الخاصّة به، شأن كلّ صاحب اصطلاح، فللقرآن اصطلاحه الخاصّ، يستعمل ألفاظا و تعابير في معان أرادها بالذات، من غير أن يكون في اللغة أو في سائر الأعراف دليل يدلّ عليه؛ لأنّه من اصطلاحه الخاصّ و لا يعرف إلّا من قبله. و من ثمّ كان القرآن ينطق بعضه ببعض، و يشهد بعضه على بعض، كما جاء في كلام الإمام أمير المؤمنين عليه السلام[١].
إنّ في القرآن تعابير كثيرة لا تكاد تدرك معانيها إلّا إذا سبرتَ القرآن سبرا و فحصتَه فحصا، لتعرفَ مفاهيمها التي اصطلح عليها القرآن من القرآن ذاته، و ليس من غيره إطلاقا.
هكذا ذهب سيّدنا العلّامة الطباطبائيّ قدسسره إلى أنّ الدلالة على مفاهيم القرآن، إنّما هي من ذات القرآن، و ليس من خارجه أبدا، لأنّه تبيان لكلّ شيء، و حاشاه أن لا يكون تبيانا لنفسه، فإنّ القرآن يفسّر بعضه بعضا. و هذا هو أصل التفسير المعتمَد، و قد بنى تفسيره في الميزان على هذا الأساس[٢].
مثلًا: لفظة «الإذن» في الاستعمال القرآنيّ، جاء بمعنى: إمكان التداوم في التأثير الحاصل وَفق مشيئة اللّه و إرادته الخاصّة، أي تداوم الإفاضة من قبله تعالى؛ حيث التأثير
[١] -. نهج البلاغة، الخطبة رقم ١٣٣.
[٢] -. راجع: الميزان، ج ١، ص ٩.