التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٨٥ - منهج القرآن في الإفادة و البيان
٦- احتمال التحريف و لو بتغيير حرف عن موضعه.
قالوا: إنّها حجج احتجّ بها نافو حجّيّة ظواهر القرآن[١].
لكنّ المُراجع يجد كلمات من نوّهنا عنهم خلوا عن مثل هذا الترصيف الغريب، و لا سيّما مسألة التحريف لا تجدها في كلامهم البتّة، و إنّما أوردها صاحب الكفاية تبعا للشيخ في الرسائل، احتمالًا في المقام، من غير نسبته إلى الأخباريّة أو غيرهم[٢].
و العمدة: أنّ نظر القوم في مسألة حجّيّة الكتاب، إنّما يعود إلى جانب آيات الأحكام التي اكتنفها لفيف- في حجم ضخم- من الأحاديث المأثورة بوفرة؛ حيث جاءت اصول الأحكام في الكتاب و فروعها في الأحاديث، فلا تخلو آية من تلكم الآيات إلّا و حولها روايات عدّة.
و في ذلك- بالذات- يقول الأخباريّون، كسائر الفقهاء الأُصوليّين: لا يجوز إفراد الكتاب بالاستنباط، بعيدا عن ملاحظة الروايات الواردة بشأنها.
و هذا هو مقتضى التمسّك بالثقلين: الكتاب و العترة، لا يفترقان بعضهما عن بعض.
نعم، لا يتضايقون القول بجواز مراجعة سائر الآيات، بشأن فهم معارف الدين و الحكم و الآداب مراجعة ذاتيّة[٣]، اللّهمّ إلّا إذا وجدت رواية صحيحة صريحة المفاد، فيجب ملاحظتها أيضا، كما هي العادة المتعارفة عند المفسّرين.
منهج القرآن في الإفادة و البيان
إنّ للقرآن في إفادة معانيه منهجا يخصّه، لا هو في مرونة أساليب كلام العامّة، و لا هو في صعوبة تعابير الخاصّة، جمع بين السهولة و الامتناع، وسطا بين المسلكين، سهلًا في التعبير و الأداء؛ بحيث يفهمه كلّ قريب و بعيد، و يستسيغه كلّ وضيع و رفيع، و هو في
[١] -. راجع: كفاية الاصول للمحقّق الخراسانيّ، ص ٣٢٤ و ٣٢٥؛ البيان، ص ٢٩١.
[٢] -. راجع: الرسائل للشيخ الأنصاريّ، ص ٤٠ ط رحمة اللّه؛ كفاية الاصول، ص ٢٨٤- ٢٨٥. و قد حقّقنا عن مسألة التحريف في الجزء الثامن.
[٣] -. راجع: الفوائد الطوسيّة، ص ١٩٤.