التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٨٢ - نسبة خاطئة
و المنسوخ، و العامّ و الخاصّ علما كاملًا، مودَع عندهم، ورثوه من جدّهم الرسول صلى الله عليه و آله و سلم»[١].
و هذا شيء لا ينكر، و لا يجوز الأخذ بظاهر الكتاب، ما لم يرجع إلى ما ورد عن الرسول و خلفائه العلماء، فإنّ في كلامهم التبيين و التفصيل لما جاء في القرآن من الإجمال و الإبهام، في التكليف و التشريع.
*** و هكذا فهم معاصره السيّد نعمة اللّه الجزائريّ (١٠٥٠- ١١١٢ ق.) من ظاهر الروايات، و بذلك جمع بين متعارضاتها.
قال: «ذهب المجتهدون- رضوان اللّه عليهم- إلى جواز أخذ الأحكام من القرآن، و بالفعل قد أخذوا الأحكام منه، و طرحوا ما ظاهره المنافاة أو أوّلوه، و من ثَمّ دوّنوا كتبا بشأن «آيات الأحكام» و استنبطوا منها ما هداهم إليه أمارات الاستنباط.
و أمّا الأخباريّون- قدّس اللّه ضرائحهم- فذهبوا إلى أنّ القرآن كلّه متشابه بالنسبة إلينا، و أنّه لايجوز لنا أخذ حكم منه، إلّا من دلالة الأخبار على بيانه.
قال: حتّى أنّي كنت حاضرا في المسجد الجامع من شيراز، و كان أُستاذي المجتهد الشيخ جعفر البحرانيّ، و شيخي المحدّث صاحب جوامع الكلم- قدّس اللّه روحيهما- يتناظران في هذه المسألة. فانجرّ الكلام بينهما حتّى قال له الفاضل المجتهد: ما تقول في معنى «قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ» فهل يحتاج في فهم معناها إلى الحديث؟ فقال: نعم، لا نعرف معنى «الأحديّة» و لا الفرق بين الأحد و الواحد و نحو ذلك».
ثمّ عقّبه بكلام الشّيخ في التبيان- على ما سنذكر- و أردفه بتحقيق عن المولى كمال الدين ميثم البحرانيّ، بشأن حديث التفسير بالرأي. و أخيرا قال: و كلام الشيخ أقرب من هذا، بالنظر إلى تتبّع الأخبار، و الجمع بين متعارضات الأحاديث. و حاصل هذه المقالة:
[١] -. الكافي الاصول، ج ١، ص ٢٢٨.