التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٨٠ - نسبة خاطئة
الصادقين عليهم السلام و أنّه لا يجوز استنباط الأحكام النظريّة من ظواهر الكتاب و لا ظواهر السنن النبويّة، ما لم يعلم أحوالهما من جهة أهل الذكر عليهم السلام، بل يجب التوقّف و الاحتياط فيهما»[١].
و قال بصدد بيان انحصار مدرك ما ليس من ضروريّات الدين من المسائل الشرعيّة، أصليّة كانت أو فرعيّة، في السماع عن الصادقين عليهم السلام:
«الدليل الثاني: حديث الثقلين المتواتر بين الفريقين؛ إذ معناه: أنّه يجب التمسّك بكلامهم عليهم السلام ليتحقّق التمسّك بالأمرين. و السرّ فيه أنّه لا سبيل إلى فهم مراد اللّه[٢] إلّا من جهتهم؛ لأنّهم عارفون بناسخه و منسوخه، و الباقي على إطلاقه، و المؤوّل و غير ذلك، دون غيرهم، خصّهم اللّه و النبيّ بذلك»[٣].
قلت: ليس في كلامه- و لا في كلام من تبعه من الأخباريّين المتأخّرين- ما يشي بترك كتاب اللّه و إبعاده عن مجال الفقه و الاستنباط. نعم، سوى عدم إفراده في الاستناد، و لزوم مقارنته بالمأثور من صحاح الأحاديث الصادرة عن أئمّة أهل البيت عليهم السلام.
و لا شكّ أنّ في القرآن اصول التشريع و كلّيّاته، و إيكال التفاصيل إلى بيان النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم الذي أودع الكثير من بيانه بشأن التشريع إلى خلفائه المرضيّين، فعندهم ودائع النبوّة، و هم ورثة الكتاب و حملته إلى الخلائق.
فلا يجوز إفراد الكتاب عن العترة، و لا يفترقان حتّى يردا على النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم عند الحوض.
و هذا هو مراد الأستر آباديّ «لا يجوز استنباط الأحكام من الكتاب و السنّة النبويّة ما لم يعلم أحوالهما من جهة أهل الذكر عليهم السلام»، أي بعد الفحص عن الدلائل في
[١] -. الفوائد المدنيّة للأستر آباديّ، ص ٤٧.
[٢] -. أي المراد الجدّيّ- الذي لا يعرف إلّا بعد الفحص و اليأس عن الصوارف من تخصيص أو تقييد أو قرينة مجاز، دون المراد الاستعماليّ المفهوم من ظاهر اللفظ لمجرّد العلم بالوضع. و من الواضح أنّ التسرّع في الأخذ بظاهر الاستعمال، في نصوص الشريعة، غير جائز، إلّا بعد التريّث و الفحص التامّ.
[٣] -. الفوائد المدنيّة، ص ١٢٨.