التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٧٧ - حجية ظواهر الكتاب
و بعد، فنقول: ويل لمن نظر في هذه الآيات الكريمة و الأحاديث المأثورة عن أهل بيت الوحي و الرسالة، و لاكها بين لحييه ثمّ لم يتدبّرها بإمعان، فأخذها بالهزل و لم يعتبرها الحَكَم الفصل.
*** و أيضا، فإنّ أخبار العرض على كتاب اللّه، خير شاهد على إمكان فهم معانيه و الوقوف على مبانيه.
قال رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم: «إنّ على كلّ حقّ حقيقة، و على كلّ صواب نورا، فما وافق كتاب اللّه فخذوه، و ما خالف كتاب اللّه فدعوه».
و خطب بمنى، و كان من خطبته: «أيّها الناس ما جاءكم عنّي يوافق كتاب اللّه فأنا قلته، و ما جاءكم يخالف كتاب اللّه فلم أقله».
و قال الإمام جعفر بن محمّد الصادق عليه السلام: «كلّ شيء مردود إلى الكتاب و السنّة، و كلّ حديث لا يوافق كتاب اللّه فهو زخرف».
و قال: «إذا ورد عليكم حديث فوجدتم له شاهدا من كتاب اللّه، أو من قول رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم، و إلّا فالذي جاءكم به أولى به»[١].
*** و في كثير من إرجاعات الأئمّة عليهم السلام أصحابهم إلى القرآن، لفهم المسائل و استنباط الأحكام منه، لدليل ظاهر على حجّيّة ظواهر القرآن، و ضرورة الرجوع إليه.
قال زرارة بن أعين: قلت لأبي جعفر الإمام محمّد بن عليّ الباقر عليه السلام: ألا تخبرني من أين علمت و قلت: إنّ المسح ببعض الرأس و بعض الرجلين؟
فضحك، و قال: يا زرارة، قاله رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم و نزل به الكتاب من اللّه؛ لأنّ اللّه عزّ و جلّ قال: «فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ» فعرفنا أنّ الوجه كلّه ينبغي أن يغسل، ثمّ قال:
[١] -. الأحاديث مستخرجة من الكافي، ج ١، ص ٦٩، باب الأخذ بالسنّة و شواهد الكتاب، رقم ١ و ٥ و ٣ و ٢.