التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٧٥ - حجية ظواهر الكتاب
«أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلى قُلُوبٍ أَقْفالُها»[١]؛ «فَإِنَّما يَسَّرْناهُ بِلِسانِكَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ»[٢]؛ «وَ لَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ»[٣]؛ «إِنَّا جَعَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ»[٤]؛ «قُرْآناً عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ»[٥]؛ «كِتابٌ أَنْزَلْناهُ إِلَيْكَ مُبارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آياتِهِ وَ لِيَتَذَكَّرَ أُولُوا الْأَلْبابِ»[٦].
و قد رغّب النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم في الرجوع إلى القرآن عند مدلهمّات الامور و عرض مشتبهات الأحاديث عليه، و هكذا ندب الأئمّة من أهل البيت عليهم السلام إلى فهم الأحكام من نصوص الكتاب، و الوقوف على رموزه و دقائقه في التعبير و البيان.
قال رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم: «فإذا التبست عليكم الفتن كقطع اللّيل المظلم فعليكم بالقرآن، فإنّه شافع مشفَّع و ماحل مصدَّق[٧]. و من جعله أمامه قاده إلى الجنّة، و من جعله خلفه ساقه إلى النار. و هو الدليل يدلّ على خير سبيل، و هو كتاب فيه تفصيل و بيان و تحصيل، و هو الفصل ليس بالهزل[٨]. و له ظهر و بطن، فظاهره حكم و باطنه علم[٩]، ظاهره أنيق و باطنه عميق. له نجوم و على نجومه نجوم[١٠]. لا تحصى عجائبه و لا تبلى غرائبه[١١]. فيه مصابيح الهدى و منار الحكمة، و دليل على المعرفة، لمن عرف الصفة[١٢]. فليجل جالٍ بصره، و ليبلغ الصفة نظره[١٣]، يَنْجُ من عطب، و يتخلّص من نَشَب[١٤]. فإنّ التفكّر حياة قلب
[١] -. محمّد ٢٤: ٤٧.
[٢] -. الدخان ٥٨: ٤٤.
[٣] -. القمر ١٧: ٥٤.
[٤] -. الزخرف ٣: ٤٣.
[٥] -. الزمر ٢٨: ٣٩.
[٦] -. ص ٢٩: ٣٨.
[٧] -. يعني: إن شفع لأحد قبلت شفاعته، و إن سعى بأحد صُدّق.
[٨] -. أي جاء لبيان الحقّ و فصله عن الباطل، و ليس مجرّد تفنّن في الكلام و الأدب الرفيع.
[٩] -. فإنّ ظواهر القرآن هي بيان الأحكام التكليفيّة و التشريعات الظاهرة. أمّا باطنه فملؤه علم و حكمة و حقائق راهنة.
[١٠] . أي دلائل لائحة، بعضها على بعض شاهدة.
[١١] . لأنّه أتى بحديث لا يبلى على مرّ الدهور.
[١٢] . أي دلائله على الهداية واضحة لمن رام الاهتداء به، فمن عرف هذا الوصف للقرآن أمكنه الاستفادة منه، قال العلّامة المجلسيّ: صفة التعرّف و الاستنباط مرآة العقول، ج ١٢، ص ٤٧٩.
[١٣] . أي و ليلتفت بنظره إلى هذا الوصف للقرآن، و إنّه هداية عامّة لكافّة الناس، دلائله واضحة و معالمه لائحة، لمن استهدى أدلّاء.
[١٤] . النشب: ما لا مخلص منه.