التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٧٤ - حجية ظواهر الكتاب
ثمّ جعل يسرد أدلّة لكلّ من الفريقين، و يجيب عليها واحدة واحدة بإسهاب، و أخيرا قال: و لكن لو رجعنا إلى أدلّة الفريقين و حلّلنا أدلّتهم تحليلًا دقيقا؛ لظهر لنا أنّ الخلاف لفظيّ، و أنّ الرأي قسمان:
قسم جارٍ على موافقة كلام العرب و مناحيهم في القول، مع موافقة الكتاب و السنّة، و مراعاة سائر شروط التفسير، و هذا القسم جائز لا شكّ فيه.
و قسم غير جارٍ على قوانين العربيّة، و لا موافقة للأدلّة الشرعيّة، و لا مستوف لشرائط التفسير، و هذا هو مورد النهي و مَحطّ الذمّ[١].
قلت: أمّا تورّع بعض السلف عن القول في القرآن، فلعدم ثقته بذات نفسه و ضَآلة معرفته بمعاني كلام اللّه. أمّا العلماء العارفون بمرامي الشريعة، فكانوا يتصدّون التفسير عن جرأة علميّة و إحاطة شاملة لجوانب معاني القرآن.
و أمّا التفسير بالرأي فَأمر وقع المنع منه على إطلاقه، و ليس على قسم منه، كما زعمه هذا الاستاذ.
و الذي أوقعه في هذا الوهم، أنّه حسب التفسير بالرأي هنا بمعنى الاجتهاد، في مقابلة التفسير بالمأثور، و لا شكّ من جواز الاجتهاد في استنباط معاني الآيات الكريمة إن وقع عن طريقه المألوف.
حجّيّة ظواهر الكتاب
قد يزعم البعض أنّ هناك من يرى عدم جواز الأخذ بظواهر كلام اللّه تعالى؛ حيث ظاهره أنيق و باطنه عميق، لا يُسبر غوره و لا يُبلغ أقصاه، و لا سيّما بعد كثرة الصوارف عن هذه الظواهر، من تخصيص و تقييد و نسخ و تأويل.
غير أنّ هذا يتنافى و الأمر بالتدبّر في آياته، و الحثّ على التعمّق فيها و استخراج لئالئها:
[١] -. التفسير و المفسّرون للذهبيّ، ج ١، ص ٢٥٥ و ٢٦٤.