التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٦٨ - خلاصة القول في التفسير بالرأي
فهم كتاب اللّه، و استنباط معانيه و استخراج لآلئه. نعم، القرآن هو أهدى سبيل إلى نفسه، لا شيء أهدى منه إليه.
و هذه هي الطريقة التي سلكها النبيّ و عترته الأطهار عليهم السلام في تفسير القرآن و الكشف عن حقائقه- على ما وصل إلينا من دلائلهم في التفسير- و لا يوجد مورد واحد استعانوا لفهم آية، بحجّة نظريّة عقليّة أو فرضيّة علميّة، و نحو ذلك[١].
*** و توضيحا لما أفاده سيّدنا العلّامة في هذا المجال، نعرض ما يلي:
كان للبيان القرآنيّ اسلوبه الخاصّ في التعبير و الأداء، ممتازا على سائر الأساليب، و مختلفا عن سائر البيان؛ ممّا يبدو طبيعيّا، شأن كلّ صاحب فنّ جديد كان قد أتى بشيء جديد.
و من ثَمّ كان للقرآن لغته الخاصّة به، و لسانه الذي يتكلّم به، و لهجته التي يلهج بها، ممتازة عن سائر اللهجات.
نعم، إنّ للقرآن مصطلحات في تعابيره عن مقاصده و مراميه، كانت تخصّه، و لا تعرف مصطلحاته إلّا من قبل نفسه، شأن كلّ صاحب اصطلاح.
و من المعلوم أنّ الوقوف على مصطلحات أيّ فنّ من الفنون، لا يمكن بالرجوع إلى اللغة و قواعدها، و لا إلى الاصول المقرّرة لفهم الكلام في الأعراف؛ لأنّها أعراف عامّة، و هذا عرف خاصّ. فمن رام الوقوف على مصطلحات علم النحو- مثلًا- فلا بدّ من الرجوع إلى النحاة أنفسهم لا غيرهم، و هكذا سائر العلوم و الفنون من ذوي المصطلحات.
و من ثَمّ فإنّ القرآن هو الذي يفسِّر بعضه بعضا، و ينطق بعضه ببعض، و يشهد بعضه على بعض.
[١] -. الميزان، ج ١، ص ٩- ١٠.