التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٦٤ - خلاصة القول في التفسير بالرأي
تحميل مذاهبهم أو عقائدهم، تعبيرا على البسطاء الضعفاء.
و هذا قد جعل القرآن وسيلة لإنجاح مقصوده بالذات، و لم يهدف تفسير القرآن في شيء. و هذا هو الذي عَنى بقوله عليه السلام: فيخرّ بها أبعد ما بين السماء و الأرض، أو فليتبوّأ مقعده من النار.[١]
و ثانيهما: الاستبداد بالرأي في تفسير القرآن، محايدا طريقة العقلاء في فهم معاني الكلام، و لا سيّما كلامه تعالى. فإنّ للوصول إلى مراده تعالى من كلامه وسائل و طرقا، منها: مراجعة كلام السلف، و الوقوف على الآثار الواردة حول الآيات، و ملاحظة أسباب النزول، و غير ذلك من شرائط يجب توفّرها في مفسِّر القرآن الكريم. فإغفال ذلك كلّه، و الاعتماد على الفهم الخاصّ، مخالف لطريقة السلف و الخلف في هذا الباب. و من استبدّ برأيه هلك، و من قال على اللّه بغير علم فقد ضلّ سواء السبيل، و من ثَمّ فإنّه قد أخطأ و إن أصاب الواقع- فرضا أو صدفهً- لأنّه أخطأ الطريق، و سلك غير مسلكه المستقيم.
*** قال سيّدنا الاستاذ الإمام الخوئيّ رحمه الله: إنّ الأخذ بظاهر اللفظ، مستندا إلى قواعد و اصول يتداولها العرف في محاوراتهم، ليس من التفسير بالرأي، و إنّما هو تفسير بحسب ما يفهمه العرف، و بحسب ما تدلُّ عليه القرائن المتّصلة و المنفصلة، و إلى ذلك أشار الإمام جعفر بن محمّد الصادق عليه السلام بقوله: «إنّما هلك الناس في المتشابه؛ لأنّهم لم يقفوا على معناه، و لم يعرفوا حقيقته، فوضعوا له تأويلًا من عند أنفسهم بآرائهم، و استغنوا بذلك عن مسألة الأوصياء فيعرّفونهم».
قال: و يحتمل أنّ معنى التفسير بالرأي، الاستقلال في الفتوى من غير مراجعة الأئمّة عليهم السلام مع أنّهم قرناء الكتاب في وجوب التمسّك، و لزوم الانتهاء إليهم. فإذا عمل الإنسان بالعموم أو الإطلاق الوارد في الكتاب، و لم يأخذ التخصيص أو التقييد الوارد عن الأئمّة عليهم السلام كان هذا من التفسير بالرأي.
[١] -. تفسير العياشي، ج ١، ص ١٧، رقم ٣.