التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٣ - أوجه التفسير
و الأرجاس.
قال الإمام أمير المؤمنين عليه السلام- في خطبة خطبها بذي قار-: «إنّ علم القرآن ليس يعلم ما هو إلّا من ذاق طعمه، فعلم بالعلم جهله، و بصر به عماه، و سمع به صممه، و أدرك به علم ما فات، و حيي به بعد إذ مات، و أثبت عند اللّه الحسنات، و محا به السيّئات، و أدرك به رضوانا من اللّه تبارك و تعالى، فاطلبوا ذلك من عند أهله خاصّة»[١].
و قال- في حديث آخر-: «إنّ اللّه قسّم كلامه ثلاثة أقسام: فجعل قسما منه يعرفه العالم و الجاهل، و قسما لا يعرفه إلّا من صفا ذهنه و لطف حسّه و صحّ تمييزه، ممّن شرح اللّه صدره للإسلام، و قسما لا يعلمه إلّا اللّه و أُمناؤه و الراسخون في العلم»[٢].
قال تعالى: «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقاناً»[٣]، و قال: «وَ اتَّقُوا اللَّهَ وَ يُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ»[٤].
أوجُه التفسير
أخرج الطبريّ بعدّة أسانيد إلى ابن عبّاس، قال: التفسير أربعة أوجه: وجه تعرفه العرب من كلامها، و تفسير لا يُعذَر أحد بجهالته، و تفسير يعلمه العلماء، و تفسير لا يعلمه إلّا اللّه تعالى[٥].
قال الزركشيّ- في شرح هذا الكلام-: و هذا تقسيم صحيح:
فأمّا الذي تعرفه العرب، فهو الذي يرجع فيه إلى لسانهم؛ و ذلك شأن اللغة و الإعراب.
فأمّا اللغة، فعلى المفسِّر معرفة معانيها، و مسمّيات أسمائها، و لايلزم ذلك القارئ. ثمّ إن كان ما تتضمّنه ألفاظها يوجب العمل دون العلم، كفى فيه خبر الواحد و الاثنين، و الاستشهاد بالبيت و البيتين. و إن كان ممّا يوجب العلم، لم يكفِ ذلك، بل لا بُدّ أن
[١] -. وسائل الشيعة، ج ١٨، ص ١٣٧، رقم ٢٦ عن روضة الكافي، ج ٨، ص ٣٩٠- ٣٩١، رقم ٥٨٦.
[٢] -. وسائل الشيعة، ج ١٨، ص ١٤٣، رقم ٤٤ عن كتاب الاحتجاج للطبرسيّ، ج ١، ص ٣٧٦.
[٣] -. الأنفال ٢٩: ٨.
[٤] -. البقرة ٢٨٢: ٢.
[٥] -. تفسير الطبريّ، ج ١، ص ٢٦.