التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥١٠ - التاسع حديث الرجعة
ثمّ قال: هل ترى المتهوّسين على الشيعة بحديث الرجعة قديما و حديثا، عرفوا معنى الرجعة و المراد بها عند من يقول بها من الشيعة؟ و أيّ غرابة و استحالة في العقول أن سيُحيي اللّه سبحانه جماعة من الناس بعد موتهم، و أيّ نُكر في هذا بعد أن وقع مثله بنصّ الكتاب الكريم. ألم يسمع المتهوّسون قصّة ابن العجوز التي قصّها اللّه سبحانه بقوله: «أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَ هُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ فَقالَ لَهُمُ اللَّهُ مُوتُوا ثُمَّ أَحْياهُمْ»[١]، ألم تمرّ عليهم كريمة قوله تعالى: «وَ يَوْمَ نَحْشُرُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجاً»[٢]، مع أنّ يوم القيامة تحشر فيه جميع الامم، لا من كلّ امّة فوج.
قال: و حديث الطعن بالرجعة كان دأب علماء السنّة من العصر الأوّل إلى هذه العصور، فكان علماء الجرح و التعديل منهم إذا ذكروا بعض العظماء من رواة الشيعة و محدّثيهم و لم يجدوا مجالًا للطعن فيه لوثاقته و ورعه و أمانته نبزوه بأنّه يقول بالرجعة. فكأنّهم يقولون: يعبد صنما أو يجعل للّه شريكا. و نادرة مؤمن الطاق مع أبي حنيفة معروفة. و أنا لا أُريد أن أُثبت- في مقامي هذا و لا غيره- صحّة القول بالرجعة، و ليس لها عندي من الاهتمام قدر صغير أو كبير، و لكنّي أردت أن أدلّ «فجر الإسلام» على موضع غلطه و سوء تحامله»[٣].
*** و قال العلّامة العميد الشيخ محمّد رضا المظفّر: الذي تذهب إليه الإماميّة أخذا بما جاء عن آل البيت عليهم السلام أنّ اللّه تعالى يعيد قوما من الأموات إلى الدنيا في صورهم التي كانوا عليها، فيعزّ فريقا و يذلّ فريقا آخر، و يُدين المحقّين من المبطلين، و المظلومين منهم من الظالمين؛ و ذلك عند قيام مهديّ آل محمّد عليهم السلام.
و لا يرجع إلّا من علت درجته في الإيمان أو من بلغ الغاية من الفساد، ثمّ يصيرون بعد ذلك إلى الموت، و من بعده إلى النشور و ما يستحقّونه من الثواب أو العقاب، كما حكى اللّه
[١] -. البقرة ٢٤٣: ٢.
[٢] -. النمل ٨٣: ٢٧.
[٣] -. أصل الشيعة و أصولها للعلّامة الإمام الشيخ محمّد الحسين آل كاشف الغطاء رحمه الله، ص ٩٩- ١٠١.