التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥١ - صلاحية المفسر
اقْتَدِهْ»[١]، و ذلك علم السنن.
و السابع: معرفة الناسخ و المنسوخ، و العموم و الخصوص، و الإجماع و الاختلاف، و المجمل و المفسَّر، و القياسات الشرعيّة، و المواضع التي يصحّ فيها القياس، و التي لا يصحّ، و هو علم اصول الفقه.
و الثامن: أحكام الدين و آدابه، و آداب السياسات الثلاث التي هي سياسة النفس و الأقارب و الرعيّة؛ مع التمسّك بالعدالة فيها، و هو علم الفقه و الزهد.
و التاسع: معرفة الأدلّة العقليّة، و البراهين الحقيقيّة، و التقسيم و التحديد، و الفرق بين المعقولات و المظنونات و غير ذلك، و هو علم الكلام.
و العاشر: و هو علم الموهبة، و ذلك علم يورّثه اللّه من عمل بما علم. قال أمير المؤمنين عليه السلام: قالت الحكمة: من أرادني فليعمل بأحسن ما علم، ثمّ تلا «الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ»[٢]. و روي عنه عليه السلام حيث سئل: هل عندك علم عن النبيّ لم يقع إلى غيرك؟ قال: «لا، إلّا كتاب اللّه، و ما في صحيفتي، و فَهْم يؤتيه اللّه من يشاء».
و هذا هو التذكّر الذي رجّانا اللّه تعالى إدراكه بفعل الصالحات؛ حيث قال: «إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَ الْإِحْسانِ وَ إِيتاءِ ذِي الْقُرْبى- إلى قوله- لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ»[٣]، و هو الهداية المزيدة للمهتدي في قوله: «وَ الَّذِينَ اهْتَدَوْا زادَهُمْ هُدىً»[٤]، و هو الطيّب من القول المذكور:
«وَ هُدُوا إِلَى الطَّيِّبِ مِنَ الْقَوْلِ وَ هُدُوا إِلى صِراطِ الْحَمِيدِ»[٥].
فجملة العلوم التي هي كالآلة للمفسِّر، و لا تتمّ صناعته إلّا بها، هي هذه العشرة: علم اللغة، و الاشتقاق، و النحو، و القراءات، و السِيَر، و الحديث، و اصول الفقه، و علم الأحكام، و علم الكلام، و علم الموهبة.
فمن تكاملت فيه هذه العشرة و استعملها، خرج عن كونه مفسِّرا للقرآن برأيه. و من
[١] -. الأنعام ٩٠: ٦.
[٢] -. الزمر ١٨: ٣٩.
[٣] -. النحل ٩٠: ١٦.
[٤] -. محمّد ١٧: ٤٧.
[٥] -. الحجّ ٢٤: ٢٢.