التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٠٧ - التاسع حديث الرجعة
المسخ و الخسف و القذف». و قال حذيفة: «واللّه ما أبعد أن يمسخ اللّه كثيرا من هذه الامّة قردة و خنازير».
فالرجعة التي نذهب إليها هي ما نطق به القرآن و جاءت به السنّة. و إنّني أعتقد أنّ اللّه تعالى يردّ هذا- يعني سوّارا- إلى الدنيا كلبا أو قردا أو خنزيرا أو ذرّة، فإنّه واللّه متجبّر متكبّر كافر، فضحك المنصور[١].
*** و قال الشيخ أبو عبد اللّه المفيد، في جواب مَن سأله عن قول مولانا جعفر بن محمّد الصادق عليه السلام: «ليس منّا من لم يقل بمتعتنا و لم يؤمن برجعتنا» أ هي حشر في الدنيا مخصوص للمؤمنين أو لغيرهم من الظَلَمة الجائرين يوم القيامة؟
فأجاب عن المتعة بما أسلفنا، ثمّ قال: و أمّا قوله عليه السلام: من لم يؤمن برجعتنا فليس منّا، فإنّما أراد بذلك ما اختصّه من القول به، في أنّ اللّه تعالى يُحيي قوما من امّة محمّد صلى الله عليه و آله و سلم بعد موتهم قبل يوم القيامة. و هذا مذهب مختصّ به آل محمّد عليهم السلام، و قد أخبر اللّه عزّ و جلّ في ذكر الحشر الأكبر: «وَ حَشَرْناهُمْ فَلَمْ نُغادِرْ مِنْهُمْ أَحَداً» و قال في حشر الرجعة قبل يوم القيامة: «وَ يَوْمَ نَحْشُرُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجاً مِمَّنْ يُكَذِّبُ بِآياتِنا فَهُمْ يُوزَعُونَ». فأخبر أنّ الحشر حشران: حشر عامّ و حشر خاصّ. و قال سبحانه يخبر عمّن يحشر من الظالمين أنّه يقول في القيامة يوم الحشر: «رَبَّنا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَ أَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ فَاعْتَرَفْنا بِذُنُوبِنا فَهَلْ إِلى خُرُوجٍ مِنْ سَبِيلٍ».
و للعامّة في هذه الآية تأويل مردود، و هو: أنّ المعنى بقوله: «أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ» أنّه خلقهم أمواتا ثمّ أماتهم بعد الحياة[٢].
[١] -. الفصول المختارة، ص ٤٤٤ و ٥٥٦ و ٥٥٧ ط قم، ١٣٩٦ ه؛ بحار الأنوار، ج ٥٣، ص ١٣٠- ١٣٢.
[٢] -. ذكر الفخر الرازيّ أن كثيرا من المفسّرين قالوا بأنّ الموتة الأُولى هي الحالة الحاصلة عند كون الإنسان نطفة و علقة، و رجّح ذلك بقوله تعالى:« كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَ كُنْتُمْ أَمْواتاً فَأَحْياكُمْ»، و رتّب على ذلك إنكار الحياة البرزخيّة في القبر التفسير الكبير، ج ٢٧، ص ٣٩.