التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٠٦ - التاسع حديث الرجعة
فقال السيّد: و اللّه إنّه لكاذب، و إنّني في مديحك لصادق، و لكنّه حمله الحسد؛ إذ رآك على هذه الحال. و أنّ انقطاعي و مودَّتي لكم أهل البيت لمُعرِق[١] لي فيها عن أبويّ، و أنّ هذا و قومه لأعداؤكم في الجاهليّة و الإسلام، و قد أنزل اللّه عزّ و جلّ في أهل بيت هذا «إِنَّ الَّذِينَ يُنادُونَكَ مِنْ وَراءِ الْحُجُراتِ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ»[٢].
فقال المنصور: صدقت.
فقال سوّار: يا أمير المؤمنين، إنّه يقول بالرجعة، و يتناول الشيخين.
فقال السيّد: أمّا قوله: بأنّي أقول بالرجعة، فإنّ قولي في ذلك على ما قال اللّه تعالى:
«وَ يَوْمَ نَحْشُرُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجاً مِمَّنْ يُكَذِّبُ بِآياتِنا فَهُمْ يُوزَعُونَ»[٣]، و قد قال في آخر:
«وَ حَشَرْناهُمْ فَلَمْ نُغادِرْ مِنْهُمْ أَحَداً»[٤]. فعلمت أنّ هيهنا حشرين: أحدهما عامّ و الآخر خاصّ. و قال سبحانه: «رَبَّنا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَ أَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ فَاعْتَرَفْنا بِذُنُوبِنا فَهَلْ إِلى خُرُوجٍ مِنْ سَبِيلٍ»[٥]، و قال اللّه تعالى: «أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَ هُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ فَقالَ لَهُمُ اللَّهُ مُوتُوا ثُمَّ أَحْياهُمْ»[٦]، و قال اللّه تعالى: «فَأَماتَهُ اللَّهُ مِائَةَ عامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ»[٧].
فهذا كتاب اللّه عزّ و جلّ. و قد قال رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم: «يُحشر المتكبّرون في صورة الذرّ يوم القيامة»، و قال صلى الله عليه و آله و سلم: «لم يجر في بني إسرائيل شيء إلّا و يكون في امّتي مثله حتّى
[١] -. يقال: أعرق الرجل، أي صار عريقا، أي أصيلًا في الشرف. أي مودّتي ذات عرق و أصالة قديمة.
[٢] -. الحجرات ٤: ٤٩. نزلت في بني العنبر. كان النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم سبى قوما منهم فجاؤوا في فدائهم، فأعتق نصفهم و فادى النصف، و كانوا مذ أتوا النبيّ جعلوا ينادونه من وراء الحجرات ليخرج إليهم، و كان ذلك منهم سوء أدب؛ إذ لم يعرفوا مقام النبيّ. يقول تعالى:« وَ لَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُوا حَتَّى تَخْرُجَ إِلَيْهِمْ لَكانَ خَيْراً لَهُمْ» الحجرات( ٤٩): ٤- ٥( مجمع البيان، ج ٩، ص ١٣١). و كان سوّار من بني العنبر، و كان عثمانيّا خرج مع أصحاب الجمل أيضا. و في ذلك يقول السيّد الحميريّ يهجوه بمحضر المنصور:
يا أمين اللّه يا منصور يا خير الولاة إنّ سوّار بن عبد اللّه من شرّ القضاةنعثليّ جمليّ لكم غير مؤاتٍ جدّه سارق عنز فجرة من فجراتو الذي كان ينادي من وراء الحجرات يا هنات اخرج إلينا إنّنا أهل هنات
( الفصول المختارة، ص ٦٠) و راجع: أخبار السيّد الحِميَري في الأغاني( ج ٧، ص ٢٤٨- ٢٩٧) و لا سيّما ما جرى بينه و بين القاضي سوّار فإنّه ممتع.
[٣] -. النمل ٨٣: ٢٧.
[٤] -. الكهف ٤٧: ١٨.
[٥] -. غافر ١١: ٤٠.
[٦] -. البقرة ٢٤٣: ٢.
[٧] -. البقرة ٢٥٩: ٢.