التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٠٥ - التاسع حديث الرجعة
قال: و لأنّ الرجعة لم تثبت بظواهر الأخبار ليتطرّق إليها التأويل، و إنّما المعوَّل في ذلك إجماع الشيعة الإماميّة، و إن كانت الأخبار تعضده[١].
*** و للعلّامة المجلسيّ كلام مسهَب حول مسألة الرجعة، أورد أكثر من مئتي حديث عن مصادر معتبرة، ثمّ يقول: و كيف يشكّ مؤمن بحقّيّة الأئمّة الأطهار، فيما تواتر عنهم في قريب من مئتي حديث صريح رواها نيّف و أربعون من الثقات العظام و العلماء الأعلام، في أزيد من خمسين من مؤلّفاتهم ... ثمّ يأخذ في تعداد مَن ألّف في ذلك بالخصوص، أو أورد أحاديثه في كتابه من قدماء أصحابنا و متأخّريهم. و يأخذ بالاستشهاد بآيات، و كذا روايات عن غير طرق أهل البيت، ممّا يمسّ مسألة الرجعة أو تكون نظيرة لها، فراجع[٢].
*** و كان بين السيّد إسماعيل بن محمّد الحميريّ و القاضي سوّار[٣] مناوشة و عداء على عهد المنصور العبّاسيّ. فممّا جرى بينهما- فيما رواه الشيخ أبو عبد اللّه المفيد بإسناده إلى الحرث بن عبد اللّه الربعيّ- قال: كنت جالسا في مجلس المنصور، و هو بالجسر الأكبر، و سوّار عنده، و السيّد ينشده:
|
إنّ الإله الذي لا شيء يُشبهه |
آتاكم الملك للدنيا و للدين |
|
|
آتاكم اللّه ملكا لا زوال له |
حتّى يقاد إليكم صاحب الصّين |
|
|
وصاحب الهند مأخوذ برُمّته |
وصاحب الترك محبوس على هَون |
|
حتّى أتى على القصيدة و المنصور مسرور.
فقال سوّار: هذا و اللّه يا أمير المؤمنين يُعطيك بلسانه ما ليس في قلبه، واللّه إنّ القوم الذين يدين بحبّهم لَغَيرُكُم، و إنّه لينطوي على عداوتكم.
[١] -. مجمع البيان، ج ٧، ص ٢٣٤- ٢٣٥.
[٢] -. بحار الأنوار، ج ٥٣، ص ٣٩- ١٤٤، باب ٢٩ الرجعة.
[٣] -. هو سوّار بن عبد اللّه بن قدامة بن عنزة، و ينتهي نسبه إلى كعب بن العنبر بن عمرو بن تميم. ولّاه المنصور قضاء البصرة سنة ١٣٨ ه.، و مات بها سنة ١٥٦ ه.( تهذيب التهذيب، ج ٤، ص ٢٦٩).