التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٠١ - التاسع حديث الرجعة
و للصدوق رحمه الله في رسالة الاعتقاد بيان وافٍ بشأن إثبات الرجعة، استشهد بآيات جاء فيها ذكر الإحياء لأموات في هذه الحياة، فبعثهم اللّه أحياء بعد ما أماتهم، فعاشوا زمانا ثمّ ماتوا موتهم الثاني. نظير ما نقوله في الرجعة، يعود أقوام إلى الحياة و يعيشون فترة ثمّ يموتون قبل قيام الساعة. كلّ ذلك دليل على إمكان الرجعة، و أنّها ليست بِدْعا من القول، أو يُستنكر إلى جنب قدرة اللّه تعالى في الخلق. و الآيات التي استشهد بها هي:
١. قوله تعالى: «أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَ هُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ فَقالَ لَهُمُ اللَّهُ مُوتُوا ثُمَّ أَحْياهُمْ»[١]. هؤلاء قوم حزقيل- و يقال له ابن العجوز[٢]- فرّوا من القتال أو الطاعون، فأماتهم اللّه، فخرج حزقيل في طلبهم فوجدهم موتى، فدعا اللّه أن يعيد إليهم الحياة، فأحياهم اللّه، فرجعوا إلى الدنيا و سكنوا الدور، و أكلوا الطعام و نكحوا النساء، و مكثوا ما شاء اللّه ثمّ ماتوا بآجالهم[٣].
٢. قوله: «أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلى قَرْيَةٍ وَ هِيَ خاوِيَةٌ عَلى عُرُوشِها قالَ أَنَّى يُحْيِي هذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِها فَأَماتَهُ اللَّهُ مِائَةَ عامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ- إلى قوله- وَ لِنَجْعَلَكَ آيَةً لِلنَّاسِ»[٤]. هو عُزير، و قيل:
أرميا. و كلا هما مرويّ، الأوّل عن الإمام أبي عبد اللّه، و الثاني عن الإمام أبي جعفر عليهما السلام.
و رُوي عن عليّ عليه السلام أنّ عُزير خرج من أهله و امرأته حامل، و له خمسون سنة، ثمّ لمّا رجع و هو على سِنِّه الأُولى وجد ابنه أكبر منه، ابن مائة سنة، و هذا من آيات اللّه[٥].
٣. و قوله تعالى: «وَ إِذْ قُلْتُمْ يا مُوسى لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ وَ أَنْتُمْ تَنْظُرُونَ ثُمَّ بَعَثْناكُمْ مِنْ بَعْدِ مَوْتِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ»[٦]. قال الطبرسيّ: أي ثمّ أحييناكم لاستكمال آجالكم.
قال: و استدلّ قوم من أصحابنا بهذه الآية على جواز الرجعة. و قول القائل: لا تجوز إلّا
[١] -. البقرة ٢٤٣: ٢.
[٢] -. و ذلك أن أُمّه كانت عجوزا فسألت اللّه الولد و قد كبرت فوهبه اللّه لها المصدر نفسه، ص ٣٤٦.
[٣] -. روى ذلك حمران بن أعين عن الإمام أبي جعفر الباقر عليه السلام مجمع البيان، ج ٢، ص ٣٤٧.
[٤] -. البقرة ٢٥٩: ٢.
[٥] -. مجمع البيان، ج ٢، ص ٣٧٠.
[٦] -. البقرة ٥٥: ٢- ٥٦.