التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٩٣ - لا نسخ و لا تحريم
*** و كذا الرواية عن سَلَمة أيضا لا أصل لها، و إنّما هي فرية ألصقوها بصحابيّ كبير. و من ثَمّ لم يورد البخاريّ رواية التحريم عنه، بل العكس أورد عنه رواية الإباحة، رغم عقد الباب للتحريم[١].
فقد أسند عنه و جابر، قالا: كنّا في جيش فأتانا رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم، فقال: إنّه قد أذِن لكم أن تستمتعوا فاستمتعوا. و أيضا عنه قال: قال رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم: أيّما رجل و امرأة توافقا فعِشْرَةُ ما بينهما ثلاث ليال، فإن أحبّا أن يتزايدا أو يتتاركا تتاركا.
و هنا يأتي البخاريّ ليجتهد في الموضوع قائلًا: قال أبو عبد اللّه: و بيّنه عليٌ عن النبيّ أنّه منسوخ!! و كذلك روى مسلم عن سلمة و جابر- إلى قوله- «أذِن لكم أن تستمتعوا» فقال مسلم: يعني متعة النساء[٢].
*** نعم، تفرّد مسلم عن البخاريّ في إسناد حديث النهي إلى سَلَمة، عن طريق فيه ضعف، تركه البخاريّ لذلك.
روى مسلم عن أبي بكر بن أبي شيبة عن يونس بن محمّد عن عبد الواحد بن زياد عن أبي عميس عن إياس بن سَلَمة عن أبيه قال: «رخّص رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم عام أوطاس في المتعة ثلاثا ثمّ نهى عنها»[٣].
و أبو بكر بن أبي شيبة هذا، هو عبد الرحمان بن عبد الملك الحزاميّ. ضعّفه أبو بكر بن أبي داود، و قال أبو أحمد الحاكم: ليس بالمتين عندهم. و ابن حبّان مع عدّه في الثقات وصفه بأنّه ربّما أخطأ[٤]. و في لفظ ابن حجر: ربّما خالف. قال: و لم يُخرّج عنه البخاريّ
[١] -. قال ابن حجر: و ليس في أحاديث الباب التي أوردها التصريح بذلك، لكن قال في آخر الباب: إنّ عليّا بيّن أنّه منسوخ فتح الباري، ج ٩، ص ١٤٣.
[٢] -. صحيح مسلم، ج ٤، ص ١٣٠.
[٣] -. المصدر نفسه، ص ١٣١.
[٤] -. ميزان الاعتدال، ج ٢، ص ٥٧٨، رقم ٤٩١٤؛ المغني في الضعفاء للذهبيّ، ج ٢، ص ٣٨٣، رقم ٣٥٩٨.