التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٩١ - لا نسخ و لا تحريم
عند القائل بها، و لها أحكام تغاير أحكام الدائمة، فطلاقها انقضاء أجلها، و عدّتها كعدّة الأَمة[١]: نصف عدّة الحرّة الدائمة.
قال المحقّق: و لا يقع بها طلاق، و تبين بانقضاء المدّة، و عدّتها: حيضتان أو خمسة و أربعون يوما، و لا يثبت بينهما ميراث، إلّا إذا شرط على الأشهر. و لو أخلّ بالمهر مع ذكر الأجل بطل العقد، و لو أخلّ بالأجل بطل متعة، و انعقد دائما[٢].
*** و ذكر الشيخ محمّد عبدُه وجها آخر للتنافي مع القرآن؛ حيث قوله عزّ و جلّ في صفة المؤمنين: «وَ الَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ إِلَّا عَلى أَزْواجِهِمْ أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ فَمَنِ ابْتَغى وَراءَ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ العادُونَ»[٣]، قال: و المرأة المتمتَّع بها ليست زوجة ليكون لها مثل الذي عليها بالمعروف، و الشيعة أنفسهم لا يعطونها أحكام الزوجة و لوازمها، فلا يعدّونها من الأربع، و لا يكون بها إحصان، و ذلك قطع منهم بأنّه لا يصدق على المستمتعين «مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسافِحِينَ»، و ليس لها ميراث و لا نفقة و لا طلاق و لا عدّة[٤].
لكن أسبقنا أنّها زوجة و إن كانت تخالف أحكامُها أحكام الدائمة. و استدلّ الشهيد الثاني[٥] على أنّها زوجة بنفس الآية؛ حيث عُدّ ابتغاء ما وراء الزوجة و ملك ليمين سفاحا.
و السورة مكّيّة، نزلت قبل الهجرة بفترة طويلة؛ حيث نزلت بعدها- و هي برقم ٧٤- اثنتا عشرة سورة إلى تمام العدد (٨٦) السورة المكّيّة. و لا شكّ إنّها كانت محلّلة ذلك العهد، و آخر تحريمها- على الفرض- بعد سَنة الفتح (عام أوطاس سنة ٨ للهجرة)، و لازمه أنّ المسلمين كانوا مسافحين في تلك الفترة، إذا لم يكن المتمتَّع بها زوجة؛ إذ لم تكن ملك
[١] -. راجع: شرائع الإسلام للمحقّق الحلّيّ، ج ٣، ص ٤١؛ بداية المجتهد لابن رشد، ج ٢، ص ١٠١.
[٢] -. شرائع الإسلام، ج ٢، ص ٣٠٦- ٣٠٧.
[٣] -. المؤمنون ٥: ٢٣ و ٦.
[٤] -. المنار، ج ٥، ص ١٣- ١٤.
[٥] -. راجع: الروضة البهية لزين الدين الشهيد الثاني، ج ٥، ص ٢٩٩ و ٣٣٦ ط نجف.