التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٨٩ - قصة المنع من المتعتين
و هذا عمران بن الحصين يحذو حذوهما في جرأةٍ و صراحةٍ، يقول: «إنّ اللّه أنزل في المتعة آية و ما نسخها بآية اخرى. و أمرنا رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم بالمتعة و ما نهانا عنها، قال رجل فيها برأيه ما شاء»، يريد عمر بن الخطّاب، على ما صرّح به الرازيّ[١] و ابن حجر[٢].
أخرجه ابن أبي شيبة و البخاريّ و مسلم[٣].
و أخرجه أيضا أحمد في مسنده عنه قال: «نزلت آية المتعة في كتاب اللّه تبارك و تعالى، و عملنا بها مع رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم فلم تنزل آية تنسخها، و لم يَنْهَ عنها النبيّ حتّى مات[٤]».
و عمران هذا من فضلاء الصحابة و فقهائهم، و قد بعثه عمر ليُفقّه أهل البصرة، ثقةً بمكان فقهه و أمانته. قال ابن سيرين: كان أفضل من نزل البصرة من الصحابة[٥].
قال الشيخ أبو عبد اللّه المفيد- في جواب من سأله عن قول مولانا جعفر بن محمّد الصادق عليه السلام «ليس منّا من لم يقل بمتعتنا»-: إنّ المتعة التي ذكرها الإمام الصادق عليه السلام هي النكاح المؤجَّل الذي كان النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم أباحها لأُمّته في حياته و نزل بها القرآن أيضا، فتؤكّد ذلك بإجماع الكتاب و السنّة فيه؛ حيث يقول اللّه: «وَ أُحِلَّ لَكُمْ ما وَراءَ ذلِكُمْ أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوالِكُمْ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسافِحِينَ فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً»[٦]، فلم يزل على الإباحة بين المسلمين لا يتنازعون فيها، حتّى رأى عمر بن الخطّاب النهي عنها، فحظرها و شدّد في حظرها و توعّد على فعلها، فتبعه الجمهور على ذلك. و خالفهم جماعة من الصحابة و التابعين فأقاموا على تحليلها إلى أن مضوا لسبيلهم، و اختصّ بإباحتها جماعة من الصحابة و التابعين و أئمّة الهدى من آل محمّد عليهم السلام، فلذلك أضافها الصادق عليه السلام
[١] -. أورده الإمام الرازيّ بشأن متعة النساء التفسير الكبير، ج ١٠، ص ٥٣.
[٢] -. قال ابن حجر: لأنّه أوّل من نهى عنها و كأنّ من بعده عثمان و معاوية كان تابعا له في ذلك( فتح الباري، ج ٣، ص ٣٤٥).
[٣] -. الدرّ المنثور، ج ١، ص ٢١٦؛ راجع: صحيح مسلم، ج ٤، ص ٤٨- ٤٩ أورده بألفاظ مختلفة و متقاربة تماما. و أورده البخاريّ في تفسير سورة البقرة باب فمن تمتّع ج ٦، ص ٣٣ و في كتاب الحجّ باب التمتّع على عهد رسول اللّه( ج ٢، ص ١٧٦).
[٤] -. مسند الإمام أحمد، ج ٤، ص ٤٣٦.
[٥] -. الإصابة، ج ٣، ص ٢٦- ٢٧.
[٦] -. النساء ٢٤: ٤.