التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٨٨ - قصة المنع من المتعتين
*** و هكذا نجد كبار الصحابة و التابعين و من ورائهم الفقهاء، لم يأبهوا بنهي عمر عن متعة الحجّ، مع تصريحه بالمنع و إردافه لها مع متعة النساء. و ما ذلك إلّا من جهة عدم اعتبار أيّ اجتهاد في مقابلة نصّ الشريعة.
هذا ابن عمر نراه كما لم يكترث بنهي أبيه عن متعة النساء، كذلك لم يكترث بنهيه عن متعة الحجّ:
روى الترمذيّ بإسناده إلى ابن شهاب أنّ سالما حدّثه أنّه سمع رجلًا من أهل الشام، و هو يسأل عبد اللّه بن عمر عن التمتّع بالعمرة إلى الحجّ، فقال عبد اللّه: هي حلال. فقال الشاميّ: إنّ أباك قد نهى عنها! فقال عبد اللّه: أ رأيت إن كان أبي نهى عنها، و صنعها رسول اللّه، أ أمر أبي نتّبع، أم أمر رسول اللّه؟ فقال الرجل: بل أمر رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم، فقال: لقد صنعها رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم[١].
و كذلك روى ابن إسحاق عن الزهريّ عن سالم، قال: إنّي لجالس مع ابن عمر في المسجد؛ إذ جاءه رجل من أهل الشام فسأله عن التمتّع بالعمرة إلى الحجّ، فقال ابن عمر:
حسن جميل. قال: فإنّ أباك كان ينهى عنها! فقال: ويلك، فإن كان أبي نهى عنها و قد فعله رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم و أمر به، أ فبقول أبي آخذ أم بأمر رسول اللّه؟ قم عنّي. قال القرطبيّ:
أخرجه الدار قطنيّ[٢].
و هكذا نرى سعد بن أبي وقّاص لم يأبه بمنع عمر تجاه سنّة سنّها رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم، رواه الترمذيّ أيضا بإسناده إلى شهاب، عن محمّد بن عبد اللّه بن الحارث: أنّه سمع سعد بن أبي وقّاص و الضحّاك بن قيس، و هما يذكران التمتّع بالعمرة إلى الحجّ، فقال الضحّاك:
لا يصنع ذلك إلّا مَن جهل أمر اللّه. فقال سعد: بئس ما قلتَ، يا ابن أخي! فقال الضحّاك: فإنّ عمر قد نهى عن ذلك، فقال سعد: قد صنعها رسول اللّه، و صنعناها معه.[٣]
[١] -. جامع الترمذيّ، ج ٣، ص ١٨٥- ١٨٦، كتاب الحجّ، رقم ٨٢٤.
[٢] -. تفسير القرطبيّ، ج ٢، ص ٣٨٨.
[٣] -. جامع الترمذيّ، ج ٣، ص ١٨٥، رقم ٨٢٣.