التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٨٧ - قصة المنع من المتعتين
الرسول صلى الله عليه و آله و سلم و لم يستسلموا لنهي عمر، و جاهروا في مخالفته إمّا في حياته أو بعد مماته.
هذا جابر بن عبد اللّه الأنصاريّ هو أوّل من جاهر بالتحليل، و أعلن بالمخالفة لنهي عمر.
و هذا أبو سعيد الخدريّ قد عرفت مواكبته مع جابر في إعلام المخالفة.
و عبد اللّه بن مسعود قرأ: «إِلى أَجَلٍ مُسَمّى ...» بملأ من الناس.
و أُبيّ بن كعب كان يقرأ قراءة ابن مسعود.
و سعيد بن جبير، و طاووس، و عطاء، و مجاهد، و سائر فقهاء مكّة، و أضرابهم حسبما تقدّم الكلام عنهم.
و يقول الإمام أمير المؤمنين عليه السلام: لولا أنّ عمر نهى عن المتعة ما زنى إلّا شفًى- أو- إلّا شقيّ،[١] على ما سبق بيانه.
و كذلك ابن عبّاس في قوله: يرحم اللّه عمر، ما كانت المتعة إلّا رحمة من اللّه رحم بها امّة محمّد صلى الله عليه و آله و سلم، و لولا نهيه ما احتاج إلى الزنى إلّا شقيّ- أو- إلّا شفًى[٢].
و قد عرّض ابن الزبير بابن عبّاس في قوله: إنّ ناسا أعمى اللّه قلوبهم كما أعمى أبصارهم يُفتون بالمتعة، فناداه ابن عبّاس: إنّك لجلفٌ جافٍ فلعمري لقد كانت المتعة تُفعل على عهد إمام المتّقين- يريد رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم- فقال له ابن الزبير: فجرّب بنفسك فواللّه لئن فعلتها لأرجمنّك بأحجارك[٣].
و هذا ابنه عبد اللّه تراه لا يكترث بنهي نهاه أبوه تفاديا دون سنّة سنّها رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم و نطق بها الكتاب. فقد أخرج أحمد في مسنده عن أبي الوليد، قال: سأل رجل ابن عمر عن المتعة و أنا عنده (متعة النساء)، فقال: و اللّه ما كنّا على عهد رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم زانين و لا مسافحين[٤].
[١] -. تفسير الطبري، ج ٥، ص ٩.
[٢] -. الدرّ المنثور، ج ٢، ص ١٤١.
[٣] -. صحيح مسلم، ج ٤، ص ١٣٣؛ شرح صحيح مسلم للنوويّ، ج ٩، ص ١٨٨.
[٤] -. مسند الإمام أحمد، ج ٢، ص ٩٥.