التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٧٩ - أ) متعة النساء
نكاح المتعة و حرّمه؛ و لأنّ اللّه تعالى قال: «فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ» و معلوم أنّ النكاح بإذن الأهلين هو النكاح الشرعيّ بوليّ و شاهدين، و نكاح المتعة ليس كذلك.
قال: و قال الجمهور: المراد نكاح المتعة الذي كان في صدر الإسلام، و نسختها آية ميراث الأزواج؛ إذ كانت المتعة لا ميراث فيها. و قالت عائشة و القاسم بن محمّد:
تحريمها و نسخها في القرآن، و ذلك قوله تعالى: «وَ الَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ إِلَّا عَلى أَزْواجِهِمْ أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ»[١]، و ليست المتعة نكاحا و لا ملك يمين.
و نُسب إلى ابن مسعود أنّه قال: المتعة منسوخة نسختها الطّلاق و العدة و الميراث.
و قال بعضهم: إنّها أُبيحت في صدر الإسلام ثمّ حرّمت عدة مرّات. قال ابن العربيّ:
و أمّا متعة النساء فهي من غرائب الشريعة؛ لأنّها أُبيحت في صدر الإسلام، ثمّ حرّمت يوم خيبر، ثمّ أُبيحت في غزوة أوطاس، ثمّ حرّمت بعد ذلك، و استقرّ الأمر على التحريم.
و ليس لها أُخت في الشريعة إلّا مسألة القبلة؛ لأنّ النسخ طرأ عليها مرّتين، ثمّ استقرّت بعد ذلك.
و قال غيره- ممّن زعم أنّه جمع طرق الأحاديث في ذلك-: إنّها تقتضي التحليل و التحريم سبع مرّات.
و قال جماعة: لا ناسخ لها سوى أنّ عُمر نهى عنها ... و روى عطاء عن ابن عبّاس، قال:
ما كانت المتعة إلّا رحمة من اللّه رحم بها عباده، و لولا نهي عمر عنها ما زنى إلّا شقيٌ[٢].
و هكذا روى ابن جرير الطبريّ بإسناده إلى الإمام أمير المؤمنين عليه السلام قال: «لولا أنّ عمر نهى عن المتعة ما زنى إلّا شقيٌّ»[٣]. و يروى «إلّا شفًى» بالفاء المفتوحة، أي قليل من الناس[٤].
[١] -. المؤمنون ٥: ٢٣- ٦.
[٢] -. تفسير القرطبيّ، ج ٥، ص ١٣٠- ١٣٢.
[٣] -. تفسير الطبريّ، ج ٥، ص ٩.
[٤] -. قال ابن الأثير: من قولهم: غابت الشمس إلّا شفًى، أي قليلًا من ضوئها عند غروبها. و قال الأزهريّ:« إلّا شفًى» أي إلّا أن يُشفى، يعني يُشرف على الزِّنَى و لا يواقعه. فأقام الاسم و هو الشفَى مقام المصدر الحقيقيّ، و هو الإشفاء على الشيء.