التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٧٨ - أ) متعة النساء
ابن جبير، و السُدّيّ يقرأون «فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَ- إلى أجل مسمّى- فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً»- قراءةً على سبيل التفسير- و قال مجاهد: نزلت في نكاح المتعة.
قال: و لكنّ الجمهور على خلاف ذلك[١].
*** و قال ابن قيّم الجوزيّ: الناس في هذا (حديث المتعة) طائفتان:
طائفة تقول: إنّ عمر هو الذي حرّمها و نهى عنها، و قد أمر رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم باتّباع ما سنَّه الخلفاء الراشدون، و لم تر هذه الطائفة تصحيح حديث سبرة بن معبد في تحريم المتعة عام الفتح، فإنّه من رواية عبد الملك بن الربيع بن سبرة الجهنيّ، عن أبيه عن جدّه، و قد تكلّم فيه ابن معين. و لم ير البخاريّ إخراج حديثه في صحيحه مع شدّة الحاجة إليه، و كونه أصلًا من اصول الإسلام، و لو صحّ عنده لم يصبر عن إخراجه و الاحتجاج به. قالوا:
و لو صحّ حديث سبرة لم يخفَ على ابن مسعود، حتّى يُروى عنه: أنّهم فعلوها، و يحتجّ بالآية. و أيضا لو صحّ لم يقل عمر: إنّها كانت على عهد رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم و أنا أنهى عنها و أُعاقب عليها، بل كان يقول: إنّه صلى الله عليه و آله و سلم حرّمها و نهى عنها. قالوا: و لو صحّ لم تُفعل على عهد الصدّيق و هو عهد خلافة النبوّة حقّا.
قال: و الطائفة الثانية رأت صحّة حديث سبرة، و لو لم يصحّ فقد صحّ حديث عليّ عليه السلام أنّ رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم حرّم متعة النساء، فوجب حمل حديث جابر على أنّ الذي أخبر عنها بفعلها لم يبلغه التحريم، و لو لم يكن قد اشتهر حتّى كان زمن عمر، فلمّا وقع فيها النزاع ظهر تحريمها و اشتهر. قال: و بهذا تأتلف الأحاديث الواردة فيها[٢].
*** و ذهب القرطبيّ- من المفسّرين- إلى أنّ الآية ليست بشأن المتعة، و إنّما هي بشأن النكاح التامّ. قال: و لا يجوز أن تحمل الآية على جواز المتعة؛ لأنّ النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم نهى عن
[١] -. تفسير ابن كثير، ج ١، ص ٤٧٤.
[٢] -. زاد المعاد لابن قيّم، ج ٢، ص ١٨٤- ١٨٥.