التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٧٦ - السابع الطلاق الثلاث
لم يبلغ الحلم يومذاك.
لكن ذكر الواقديّ و غيره: أنّه مات سنة ستّ و تسعين، و هو ابن تسع و تسعين سنة، قال ابن حجر: على هذا يكون له يوم مات النبيّ ثلاث عشرة سنة، و هذا يقوّي قول من أثبت الصحبة، و هو قول البخاريّ. و من ثَمّ قال ابن عبد البرّ: قول البخاريّ أولى، يعني في إثبات الصحبة، و هو الذي روى أنّ النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم أسرع يوم مات سعد بن معاذ حتّى تقطّعت نعالنا. قال الترمذيّ: رأى النبيّ و هو غلام صغير[١].
قلت: لا يقلّ هذا عن ابن عبّاس الذي كان يوم مات النبيّ ابن ثلاث عشرة سنة أيضا.
أمّا عدم سماع مخرمة من أبيه فليس يضرّه، بعد أن كان يروي من كتاب أبيه. قال أبو طالب: سألت أحمد عنه، قال: ثقة و لم يسمع من أبيه إنّما يروي من كتاب أبيه. و قال مالك: حدّثني مخرمة بن بكير و كان رجلًا صالحا. قال أبو حاتم: سألت إسماعيل بن أبي أُويس، قلت: هذا الذي يقول مالك بن أنس: حدّثني الثقة، من هو؟ قال مخرمة بن بكير ابن الأشجّ. و قال الميمونيّ عن أحمد: أخذ مالك كتاب مخرمة فنظر فيه، فكلّ شيء يقول فيه: بلغني عن سليمان بن يسار، فهو من كتاب مخرمة، يعني عن أبيه عن سليمان[٢].
و أمّا المناقشة في إسناد مسلم بجهالة ابن رافع، و لا حجّة في مجهول! فيدفعها أنّ مسلما رواه من طريق إسحاق بن إبراهيم و محمّد بن رافع، جميعا عن عبد الرزّاق.
أمّا محمّد بن رافع فقد وثّقه الأئمّة كلمةً واحدةً. قال البخاريّ: حدّثنا محمّد بن رافع بن سابور، و كان من خيار عباد اللّه. و قال النسائيّ: حدّثنا محمّد بن رافع الثقة المأمون. و قال أبو زرعة: شيخ صدوق. و قال الحاكم: هو شيخ عصره بخراسان في الصدق و الرحلة[٣].
و هكذا إسحاق بن إبراهيم بن مخلّد المعروف بابن راهويه المروزيّ، هو أحد الأئمّة المرموقين بخراسان ممّن قلّ نظيره. قال أبو زرعة: ما رُوي أحفظ من إسحاق. و قال أحمد: لم يعبر الجسر إلى خراسان مثله. قال: لا أعرف له بالعراق نظيرا[٤].
[١] -. تهذيب التهذيب، ج ١٠، ص ٦٥- ٦٦.
[٢] -. المصدر نفسه، ص ٧٠.
[٣] -. المصدر نفسه، ج ٩، ص ١٦١.
[٤] -. المصدر نفسه، ج ١، ص ٢١٧ و ٢١٨.