التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٧٥ - السابع الطلاق الثلاث
للكتاب و السنّة. أمّا الكتاب فلما عرفت، و أمّا السنّة فلما رواه مسلم في الصحيح بإسناده إلى ابن عبّاس، قال: كان الطلاق على عهد رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم و أبي بكر و سنتين من خلافة عمر طلاق الثلاث واحدة، فقال عمر بن الخطّاب: إنّ الناس قد استعجلوا في أمر قد كانت لهم فيه أناة، فلو أمضيناه عليهم؛ فأمضاه عليهم[١].
نرى الفقهاء مع علمهم بذلك، فإنّهم تبعوا سنّة عمر، و تركوا صريح الكتاب و سنّة الرسول و الصحابة المرضيّين.
يقول الجزيريّ: إنّ الأئمّة سلّموا جميعا بأنّ الحال في عهد النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم كان كذلك، و لم يطعن أحد منهم في حديث مسلم. و كلّ ما احتجّوا به: أنّ عمل عمر و موافقة الأكثرين له مبنيّ على أنّ الحكم كان مؤقّتا، فنسخه عمر بحديث لم يذكره لنا، و الدليل على ذلك الإجماع. قال: و لكن الواقع أنّه لم يوجد إجماع، فقد خالفهم كثيرمن المسلمين. و ممّا لا شكّ فيه أنّ ابن عبّاس من المجتهدين المعوَّل عليهم في الدّين، فتقليده جائز، و لا يجب تقليد عمر فيما رآه ... قال: و لعلّه كان تحذيرا للناس من إيقاع الطلاق على وجه مغاير للسنّة، فإنّ السنّة أن تطلَّق المرأة في أوقات مختلفة، فإذا تجرّأ أحد على تطليقها دفعةً واحدةً فقد خالف السنّة، و جزاؤه أن يعامل بقوله زجرا له[٢].
و ناقَش ابن حزم الأندلسيّ فيما أخرجه النسائيّ عن طريق مخرمة، عن أبيه بكير بن عبد اللّه بن الأشجّ، أنّه سمع محمود بن لبيد ... الخ بأنّ خبر محمود مرسل لا حجّة فيه، و أنّ مخرمة لم يسمع من أبيه شيئا.
و كذا ناقش فيما أخرجه مسلم، عن طريق محمّد بن رافع، بإسناده إلى ابن عبّاس، بجهالة ابن رافع هذا[٣].
أمّا محمود بن لبيد فزعموا أنّه لم تصحّ له رؤية و لا سماع من النبيّ؛ لأنّه كان طفلًا
[١] -. صحيح مسلم، ج ٤، ص ١٨٣. فوقوع الطلاق كانت سنّة جاهلية لم يمضه النبي صلى الله عليه و آله فكيف ولماذا عادت تلك السنّة؟!
[٢] -. الفقه على المذاهب الأربعة، ج ٤، ص ٣٤١- ٣٤٢.
[٣] -. المحلّى، ج ١٠، ص ١٦٨.