التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٧٢ - السابع الطلاق الثلاث
تنقضي عدّتها، ثمّ يُعقد عليها و تُطلَّق ثانية على نفس الشرائط، و هكذا في الثالثة. و هذا من أحسن طلاق السنّة.
و يجوز أن يراجعها زوجها في عدّتها و يطأها ثم يطلّقها، أو يطلّقها بعد الرجوع من غير وطء. و هذا من الطلاق العِدّيّ، كلّ هذا من الطلاق السُنّيّ الجائز بالاتّفاق. و يقابله الطلاق البِدعيّ، و هو الطلاق غير المستجمع للشرائط.
قال الشيخ: الطلاق المحرَّم (البِدعيّ) هو أن يطلِّق مدخولًا بها، غير غائب عنها غيبة مخصوصة، في حال الحيض، أو في طهر جامعها فيه، فإنّه لا يقع عندنا (الإماميّة) و العقد ثابت بحاله. و قال جميع الفقهاء: إنّه يقع و إن كان محظورا، ذهب إليه أبو حنيفة و أصحابه، و مالك، و الأوزاعيّ، و الثوريّ، و الشافعيّ.
وقال- أيضا-: إذا طلّقها ثلاثا بلفظ واحد كان مبدعا، وقعت واحدة عند تكامل الشروط عند أكثر أصحابنا، و فيهم من قال: لا يقع شيء أصلًا. و قال الشافعيّ: المستحبّ أن يطلّقها طلقةً، فإن طلّقها ثنتين أو ثلاثا في طهر لم يجامعها فيه، دفعةً أو متفرّقة، كان ذلك مباحا غير محظور، و وقع، و به قال أحمد و إسحاق و أبو ثور.
و قال قوم: إذا طلّقها في طُهر واحد ثنتين أو ثلاثا، دفعةً واحدة أو متفرّقة، فعل محرّما و عصى و أثم. و في الفقهاء من قال بالحرمة إلّا أنّه يقع، و هم أبو حنيفة و أصحابه و مالك[١].
و الخلاصة أنّ الشافعيّ و أحمد لا يريان ذلك طلاق بِدعة، فيجيزان الطلاق الثلاث بلفظ واحد و إن كان الثاني و الثالث لغير عدّة، فإنّه جائز و نافذ أيضا.
أمّا أبو حنيفة و مالك فيريانه بدعة و إثما، لكنّه يقع نافذا[٢].
و على أيّ تقدير، فالمذاهب الأربعة متّفقة على وقوع الطلاق الثلاث بلفظ واحد. قال الجزيريّ: فإذا طلّق الرجل زوجته ثلاثا دفعةً واحدة، بأن قال لها: أنتِ طالق ثلاثا، لزمه ما نطق به من العدد، في المذاهب الأربعة، و هو رأي الجمهور[٣].
[١] -. راجع: الخلاف، ج ٢، ص ٢٢٤، م ٢، و ص ٢٢٦، م ٣.
[٢] -. راجع: سنن النسائيّ، ج ٦، ص ١١٦، الهامش.
[٣] -. الفقه على المذاهب الأربعة، ج ٤، ص ٣٤١.