التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٧١ - السابع الطلاق الثلاث
عدّتهنّ»[١].
و في شواذّ ابن خالويه: «فطلّقوهنّ في قُبْل عدّتهنّ» عن النبيّ و ابن عبّاس و مجاهد[٢].
قال الطبرسيّ: إنّه تفسير للقراءة المشهورة: «فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ» أي عند عدّتهنّ، و مثله قوله: «لا يُجَلِّيها لِوَقْتِها» أي عند وقتها[٣].
فقال الزمخشريّ: فطلّقوهنّ مستقبلات لعدّتهنّ، كقولك: أتيته ليلة بقيت من الشهر، أي مستقبلًا لها. و في قراءة رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم: «في قبل عدّتهنّ»[٤].
قال الرازيّ: اللام- هنا- بمنزلة «في»، نظير قوله تعالى: «هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ مِنْ دِيارِهِمْ لِأَوَّلِ الْحَشْرِ»[٥]. و الآية بهذا المعنى؛ لأنّ المعنى؛ فطلّقوهنّ في عدّتهنّ، أي في الزمان الذي يصلح لعدّتهنّ[٦].
قال الزمخشريّ: اللام في «لِأَوَّلِ الْحَشْرِ» هي اللام في قوله تعالى: «يا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَياتِي»[٧]، و قولك: جئته لوقت كذا. و المعنى: أخرج الذين كفروا عند أوّل الحشر. و معنى «أوّل الحشر»: أنّ هذا أوّل حشرهم إلى الشام، و كانوا من سبط لم يصبهم جلاء قطّ، و هم أوّل من أُخرج من أهل الكتاب من جزيرة العرب إلى الشام، أو هذا أوّل حشرهم[٨].
قال ابن المنير- في الهامش-: كأنّه يريد أنّها اللام التي تصحب التاريخ، كقولك: كتبت لعام كذا و شهر كذا.
إذن فمعنى الآية الكريمة: فطلّقوهنّ لمبدأ عدّتهنّ، أي في زمان يمكن بدء العدّة منه.
*** و الطلاق ينقسم- في الشريعه- إلى طلاق سنّة و طلاق بدعة. و الأوّل ما كان مجتمعا للشرائط، ففي المدخول بها: أن تكون في طهر غير مواقع فيه، فتُطلَّق تطليقةً ثمّ تُترَك حتّى
[١] -. السنن الكبرى، ج ٧، ص ٣٢٧.
[٢] -. الشواذّ لابن خالويه، ص ١٥٨.
[٣] -. مجمع البيان، ج ١٠، ص ٣٠٢- ٣٠٣.
[٤] -. الكشّاف، ج ٤، ص ٥٥٢.
[٥] -. الحشر ٢: ٥٩.
[٦] -. التفسير الكبير، ج ٣٠، ص ٣٠.
[٧] -. الفجر ٢٤: ٨٩.
[٨] -. الكشّاف، ج ٤، ص ٤٩٩.