التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٦٨ - السادس قتل المؤمن متعمدا
المجاز و الاستعارة، فكلّ معصية إثم، غير أنّ الخمر لشدّة تأثيمها سُمّيت إثما؛ لأنّها رأس المآثم و أصلها و أساسها، كما نبّهنا. و إلى هذا يرجع كلام ابن سيده، قال: و عندي أنّه إنّما سمّاها إثما؛ لأنّ شربها إثم، فهو من الإطلاق الشائع الدائر على الألسن، وضعا ثانويّا عرفيّا بكثرة الاستعمال. نعم، ليس من الوضع اللغويّ الأصل.
و إلى هذا المعنى أيضا يرجع إنكار ابن الأنباريّ أبي بكر النحويّ أن يكون الإثم من أسماء الخمر[١]، لا إنكار استعماله فيها مجازا شائعا. قال الزبيديّ: و قد أنكر ابن الأنباريّ تسمية الخمر إثما، و جعله من المجاز، و أطال في ردّ كونه حقيقة[٢].
قلت: و هو كذلك بالنظر إلى أصل اللغة.
و أنكره ابن العربيّ رأسا قال: «لا حجّة فيما أنشده الأخفش؛ لأنّه لو قال: شربت الذنب أو شربت الوزر لكان كذلك، و لم يوجب أن يكون الذنب أو الورز اسما من أسماء الخمر، كذلك الإثم. قال: و الذي أوجب التكلّم بمثل هذا، الجهلُ باللغة، و بطريق الأدلّة في المعاني». لكنّ الفارق أنّ العرب استعملت «الإثم» في الخمر و تعارف استعماله في عرفهم، حتّى خُصّ به على أثر الشياع. أمّا «الذنب» و «الوزر» فلم يتعارف استعمالهما في ذلك، و لو تعارف لكان كذلك.
قال القرطبيّ- في ردّه-: أنّه مرويّ عن الحسن، و ذكره الجوهريّ مستشهدا بما أنشده الأخفش، و هكذا أنشده الهرويّ في غريبَيه، على أنّ الخمر: الإثم .. قال: فلا يبعد أن يكون «الإثم» يقع على جميع المعاصي و على الخمر أيضا لغةً، فلا تناقض[٣].
السادس: قتل المؤمن متعمّدا
قال تعالى: «وَ مَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ خالِداً فِيها وَ غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَ لَعَنَهُ وَ أَعَدَّ لَهُ عَذاباً عَظِيماً»[٤].
[١] -. لسان العرب، ج ١٢، ص ٧.
[٢] -. تاج العروس، ج ٨، ص ١٧٩.
[٣] -. تفسير القرطبيّ، ج ٧، ص ٢٠١.
[٤] -. النساء ٩٣: ٤.