التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٦٧ - الخامس تحريم الخمر
البيت الهاشميّ الرفيع.
و هكذا روي عن الحسن تفسير «الإثم» في الآية «بالخمر»[١].
قال العلّامة المجلسيّ: المراد بالإثم ما يوجبه، و حاصل الاستدلال أنّه تعالى حكم في تلك الآية بكون ما يوجب الإثم محرّما، و حكم في الآية الأخرى بكون الخمر و الميسر ممّا يوجب الإثم، فثبت بمقتضاهما تحريمهما[٢].
*** و الكناية بالإثم عن الخمر؛ لأنّها امّ الخبائث و رأس كلّ إثم[٣]، كان قد شاع ذلك الوقتَ و قبلَه، و تعارف استعماله. أنشد الأخفش:
|
شربت الإثم حتّى ضلّ عقلي |
كذاك الإثم يذهب بالعقول |
|
و قال آخر:
|
نهانا رسول اللّه أن نقرب الخنا |
وأن نشرب الإثم الذي يوجب الوزرا[٤] |
|
و أيضا قال قائلهم في مجلس أبي العبّاس:
|
نَشرب الإثم بالصُّواع جِهارا |
وتَرى المِسْكَ بيننا مُسْتَعارا.[٥] |
|
و قد صرّح الجوهريّ بوروده في اللغة، قال: و قد تُسمّى الخمر إثما، ثمّ أنشد البيت الأوّل. كذلك عدّها الفيروز آباديّ أحد معانيه.
*** و أمّا إنكار جماعة أن يكون الإثم اسما للخمر، فهو إنّما يعني الإطلاق الحقيقيّ دون
[١] -. مجمع البيان، ج ٤، ص ٤١٤.
[٢] -. مرآة العقول، ج ٢٢، ص ٢٦٤.
[٣] -. أخرج الكلينيّ بإسناده إلى أبي عبد اللّه عليه السلام، قال: قال رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم« إنّ الخمر رأس كلّ إثم» الكافي، ج ٦، ص ٤٠٣.
[٤] -. مجمع البيان، ج ٤، ص ٤١٤. و الخنا: الفحش من الكلام و استُعير لكلّ أمر قبيح. و قد كنّى بالإثم عن الخمر فإنّها؛ إذ لو كان بمعنى الوزر لم يكن يوجب الوزر، و لم يصحّ تعلّق الشرب به.
[٥] -. ذكره ابن سيده( ابن منظور، لسان العرب). و الصواع: إناء يُشرب فيه. و مستعار: متداول، أي نتعاوره بأيدينا نشتمّه.