التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٦٤ - الرابع آية القطع
الرسول. و الخُمس للّه و للرسول و لنا. و في حديث الرضا عليه السلام: فما كان للّه فلرسوله، و ما كان لرسول اللّه فهو للإمام[١].
و الصحيح عندنا: أنّ الخُمس كلَّه للإمام- الذي هو وليّ أمر المسلمين- يضعه حيث يشاء، نعم، عليه أن يعول منه فقراء بني هاشم من نصف الخُمس، فإن احتاجوا زادهم من عند نفسه. و المسألة محرّرة في الفقه، على اختلاف في الأقوال.
الرابع: آية القطع
روى أبو النضر محمّد بن مسعود العيّاشيّ، بإسناده إلى زرقان صاحب ابن أبي داود قاضي القضاة، قال: أُتي بسارق إلى محضر المعتصم، و قد أقرّ على نفسه بالسرقة، و سأل الخليفة تطهيره بإقامة الحدّ عليه. فجمع الخليفة لذلك الفقهاء، و قد أحضر محمّد بن عليّ الجواد عليه السلام، فسألهم عن موضع القطع.
فقال ابن أبي داود: من الكرسوع (طرف الزند) و استدلّ بآية التيمّم، و وافقه قوم. و قال آخرون: من المِرفَق، نظرا إلى آية الوضوء.
فالتفت الخليفة إلى الإمام الجواد مستفهما رأيه في ذلك، فاستعفاه الإمام. لكنّه أصرّ على معرفة رأيه، و أقسم عليه باللّه أن يُخبره برأيه.
فقال الإمام: أمّا إذا أقسمت عليَ باللّه، إنّي أقول: إنّهم أخطأوا فيه السنّة، فإنّ القطع يجب أن يكون من مَفصِل اصول الأصابع، فيُترَك الكفّ.
قال الخليفة: و ما الحجّة في ذلك؟
قال الإمام: قول رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم: «السجود على سبعة أعضاء، الوجه و اليدين و الركبتين و الرجلين» فإذا قطعت يده من الكرسوع أو المِرفَق، لم يبق له يد يسجد عليها، و قد قال اللّه تعالى: «وَ أَنَّ الْمَساجِدَ لِلَّهِ»، يعني به هذه الأعضاء السبعة التي يسجد عليها «فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَداً»[٢]، و ما كان للّه لم يُقطع.
[١] -. وسائل الشيعة، ج ٦، ص ٣٥٧.
[٢] -. الجنّ ١٨: ٧٢.