التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٦٢ - الثالث آية الخمس
الْقُرْبى»[١].
نزلت هذه الآية بعد واقعة بدر؛ حيث لم يخمّس رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم غنائم بدر. قال عبادة ابن الصامت: فاستقبل رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم بالمسلمين الخمس فيما كان من كلّ غنيمة بعد بدر[٢]، و هي عامّة تشمل كلّ الغنائم الحربيّة. عن ابن عبّاس، قال: كان رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم إذا بعث سريّة فغنموا، خمّس الغنيمة[٣].
و لكن جاء في تفسير أهل البيت عليهم السلام: شمول الآية لكلّ ما يغنمه الإنسان في حياته من تجارة أو صناعة أو زراعة. فكلّ ما ربحه الإنسان في مكاسبه، ممّا هو فاضل مؤونته- مؤونة نفسه و عياله- طول السَنة، ففيه الخمس[٤].
هكذا ورد عن أئمّة أهل البيت عليهم السلام حيث أخذوا من لفظ «الغنيمة» عمومها اللغويّ الشامل لكلّ ربح و فائدة؛ لأنّ «الغُنم» مطلق الفوز بالشيء، كما قاله الخليل في العين، فقوله: «ما غَنِمْتُمْ» كان الموصول عامّا يشمل كلّ ما فاز به الإنسان من غنيمة أو ربح أو فائدة.
قال الإمام أبو جعفر محمّد بن عليّ الجواد عليه السلام: «فأمّا الغنائم و الفوائد، فهي واجبة عليهم في كلّ عام. قال اللّه تعالى: «وَ اعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَ لِلرَّسُولِ وَ لِذِي الْقُرْبى ...». و الغنائم و الفوائد- يرحمك اللّه- فهي الغنيمة يغنمها المرء، و الفائدة يفيدها، و الجائزة من الإنسان للإنسان التي لها خطر، و الميراث الذي لا يُحتسب ...»[٥].
و عن الإمام أبي الحسن موسى عليه السلام سأله سماعة عن الخمس، فقال: في كلّ ما أفاد الناس من قليل أو كثير[٦].
قال الطبرسيّ: قال أصحابنا: إنّ الخمس واجب في كلّ فائدة تحصل للإنسان من
[١] -. الأنفال ٤١: ٨.
[٢] -. الدرّ المنثور، ج ٣، ص ١٨٧؛ تفسير الطبريّ، ج ١٠، ص ٣.
[٣] -. الدرّ المنثور، ج ٣، ص ١٨٥.
[٤] -. راجع: وسائل الشيعة، ج ٦، ص ٣٤٩.
[٥] -. المصدر نفسه، رقم ١٢٥٨٦/ ٥.
[٦] -. المصدر نفسه، ص ٣٥٠، رقم ١٢٥٨٧/ ٦.