التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٥٧ - ب) مسح الرجلين
القرآن نزل بالمسح على الأرجل، و هكذا نزل به جبرائيل، و عمل به رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم، و أمير المؤمنين و أولاده الأطهار، و هكذا خيار الصحابة و جُلّ التابعين لهم بإحسان.
فقد روى الشيخ بإسناده الصحيح إلى سالم و غالب ابني هذيل عن أبي جعفر عليه السلام سألاه عن المسح على الرجلين؟ فقال: هوالذي نزل به جبرئيل عليه السلام[١].
يعني: أنّ الذي يبدو من ظاهر الكتاب هو وجوب مسح الرجلين، عطفا على الرؤوس.
و لا يجوز كونه عطفا على الوجوه و الأيدي، لاستلزامه الفصل بالأجنبيّ، و هو لا يجوز في مثل القرآن. و هذا سواء قرئ بخفض الأرجل أم بنصبها. أمّا على قراءة الخفض فظاهر، و قد قرأ بها ابن كثير و أبو عمرو و حمزة من السبعة، و شعبة أحد راويي عاصم. لكنّ مقتضاها المسح لبعض الأرجل، كما في الرأس. أم قُرئ بالنصب عطفا على المحلّ؛ لأنّ محلّ «برؤوسكم» نصب مفعولًا به لامْسَحوا، و هو فعل متعدّ يقتضي النصب. و قد أُقحمت «الباء» إقحاما لحكمة إفادة التبعيض، حسبما عرفت.
و قد قرأ النصب أيضا ثلاثة من السبعة: نافع و ابن عامر و الكسائيّ. و حفص الراوي الآخر لعاصم، و هي القراءة المسندة إلى أبي عبد الرحمان السُّلَميّ عن أمير المؤمنين عليه السلام.
و قد مضى شرحها في فصل القراءات من التمهيد[٢].
غير أنّ القراءة بالنصب تستدعي الاستيعاب[٣]، لتعلّق الفعل «امسحوا» بالممسوح بلا واسطة، و حيث حُدّدت الأرجل بالكعبين كالأيدي بالمرفقين، كان ظاهره إرادة استيعاب ما بين الحدّين (من رؤوس الأصابع إلى الكعبين)، الأمر الذي يؤكِّد صحّة قراءة
[١] -. الاستبصار للشيخ الطوسيّ، ج ١، ص ٦٤، رقم ١٨٩/ ١.
[٢] -. التمهيد، ج ٢، ص ١٥٦ و ٢٢١.
[٣] -. أي الاستيعاب طولًا من رؤوس الأصابع إلى الكعبين. فقد روى الكلينيّ بإسناده الصحيح إلى أحمد بن محمّد ابن أبي نصر البزنطيّ عن الإمام أبي الحسن الرضا عليه السلام قال: سألته عن المسح على القدمين كيف هو؟ فوضع كفّه على الأصابع فمسحها إلى الكعبين إلى ظاهر القدم، فقلت: لو أنّ رجلًا قال بأصبعين من أصابعه هكذا؟ قال: لا إلّا بكفّه الكافي، ج ٣، ص ٣٠، رقم ٦.
أمّا ما ورد من الاجت- زاء بث- لاثة أصابع- أنّ المس- ح ع- لى بعضه- ا- فه- و ناظ- ر إلى جانب العرض( المصدر نفسه، رقم ٤).