التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٤٢ - الخلط في التفاسير المأثورة
و عبثا حاول بعضهم جعل ذلك تفسيرا مباشرا للآية، و أخذ فرعون و هامان لفظا كنائيّا بحتا عن مطلق العُتاة في الأرض[١].
و نظير هذه الآية في شمولها العامّ، و تأويلها بشأن المهديّ المنتظر- عجّل اللّه تعالى فرجه الشريف- قوله تعالى: «وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَ لَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضى لَهُمْ وَ لَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً»[٢].
فإنّ مصداقها الحقيقيّ المنطبق على بسيط الأرض كلّه، إنّما يتحقّق بظهور المهديّ و إظلال الإسلام على كافّة وجه الأرض، عند ذلك تكون العبادة للّه في الأرض خالصة من الشرك، لا يشرك به أحد من خلقه.
قال الإمام الصادق عليه السلام: نزلت في القائم و أصحابه[٣]، أي بشأنهم في تأويل الآية.
و هكذا قوله تعالى: «وَ لَقَدْ كَتَبْنا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُها عِبادِيَ الصَّالِحُونَ»[٤].
قال الإمام الباقر عليه السلام: هم أصحاب المهديّ في آخر الزمان[٥].
هذه الآية كالآية السابقة تبشير لعباد اللّه الصالحين: أنّهم سيرثون الأرض و يخلفون المستكبرين فيها في نهاية المطاف، و تقع الأرض بكاملتها تحت سلطتهم العادلة مدى الآباد. و هو وعد صدق «أَلا إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَ لكِنَ أكثر الناس لا يَعْلَمُونَ»[٦].
و هذا الوعد- بما في الكلمة من شمول عامّ- لا يتحقّق كُمَّلًا إلّا بعد ظهور الإمام الغائب- عجّل اللّه فرجه- لأنّه عليه السلام هو الناطق بالحقّ الصريح، و الحاكم بالعدل من غير منازع يومذاك.
[١] -. راجع في ذلك: محاولة القمّيّ في تفسيره، ج ٢، ص ١٣٣.
[٢] -. النور ٥٥: ٢٤.
[٣] -. الغيبة للنعمانيّ، ص ٢٤٠، رقم ٣٥.
[٤] -. الأنبياء ١٠٥: ٢١.
[٥] -. البرهان في تفسير القرآن، ج ٣، ص ٧٥.
[٦] -. يونس ٥٥: ١٠.