التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٠٥ - ١٨ سفيان الثوري
السندوبيّ المصريّ (ج ٢، ص ٨٧): سفيان الثوريّ، كان من التابعين و أهل الحديث مع الفقه و الورع و التقوى، و كان شيعيّ الرأي، طُلب للقضاء فلم يقبل، فطلبه السلطان ليأخذه بتشيّعه، ففرّ و ظلّ متواريا بالبصرة حتّى مات و دُفن عشاءً. و فيه يقول الشاعر:
|
تحرّز سفيان و فرّ بدينه |
وأمسى شريك مرصدا للدراهم[١] |
|
قال الذهبيّ: قد كان سفيان رأسا في الزهد و التألّه و الخوف، رأسا في الحفظ، رأسا في معرفة الآثار، رأسا في الفقه، لا يخاف في اللّه لومة لائم، من أئمّة الدين- إلى قوله-: و فيه تشيّع يسير. (إذ كان يقدّم عليّا على عثمان)[٢] ..
غير أنّ الحقيقة تشهد بأنّ سفيان كان على تشيّع وفير، و بمعناه الشامل في كلا جانبي الولاء و التبرّيّ من الأعداء. نعم، كان على اتّقاء شديد رغم صراحة لهجته و عدم خشيته من لومة لائم، و كان كلّما حاول التصريح بمكنون ضميره منعته الأحبّاء حفظا على نفسه.
يروي أبو نعيم بإسناده إلى مؤمّل بن إسماعيل، قال: سمعت سفيان الثوريّ يقول: منعتنا الشيعة أن نذكر فضائل عليّ عليه السلام[٣].
و هل كان زيديّا كما حسبه ابن النديم أو إماميّا كما قد يقال؟ فهذا لم يثبت و لا شاهد له، و لا فهم أصحابنا ذلك بشأنه. و من ثَمّ قال العلّامة- و تبعه ابن داود-: سفيان ليس من أصحابنا[٤]، أي إماميّا حسب المصطلح. لكنّه ثقة أمين خاضع الولاء لآل بيت الرسول، فرحمة اللّه عليه.
و قد أخذ برواياته الأصحاب فيما رواه عن جابر الجُعفيّ و عن الإمام الصادق و عن السكّونيّ و غيرهم[٥].
[١] -. أعيان الشيعة، ج ٧، ص ٢٦٤. و شريك هذا قد قبل القضاء بالكوفة من قبل المهديّ العبّاسيّ، لمّا أن رفضه سفيان.
و قد وبّخه سفيان على ذلك راجع: وفيات الأعيان، ج ٢، ص ٣٨٧ و ٣٩٠، رقم ٢٦٦.
[٢] -. سير أعلام النبلاء، ج ٧، ص ٢٤١.
[٣] -. حلية الأولياء، ج ٧، ص ٢٧.
[٤] -. خلاصة الرجال، ص ٢٢٨؛ رجال ابن داود، ص ٢٤٨، رقم ٢١٧.
[٥] -. روى عنه الكلينيّ بالإسناد إليه في الكافي، و الشيخ في التهذيب و الاستبصار معجم رجال الحديث، ج ٨، ص ١٦١، رقم ٥٢٤٢.