التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٩٨ - ١٦ شعبة بن الحجاج
ابن زيد: ما أُبالي من خالفني إذا وافقني شعبة، فإذا خالفني شعبة في شيء تركته. و قال ابن مهديّ: كان الثوريّ يقول: شعبة، أمير المؤمنين في الحديث. و قال الشافعيّ: لولا شعبة ما عُرِف الحديث بالعراق.
و هناك شهادات راقية بصدقه و أمانته، و إخلاصه في العمل، و الزهد في الدنيا، و الإجهاد في العبادة، و الإحسان إلى الناس .. ممّا يطول، أورد قسما منها ابن حجر في ترجمته[١].
قال ابن حبّان: كان شعبة من سادات أهل زمانه، حفظا و إتقانا و ورعا و فضلًا، و هو أوّل من فتّش بالعراق عن أمر المحدّثين، و جانب الضعفاء و المتروكين، و صار عَلَما يُقتدى به، و تبعه عليه بعده أهل العراق[٢].
قال ابن معين: و كان شعبة- فوق ذلك- صاحب نحو و شعر. قال الأصمعيّ: لم نر أحدا أعلم بالشعر منه. كان يقول: تعلّموا العربيّة فإنّها تزيد في العقل. أي كان خير معين لفهم النصّ[٣].
عدّه الشيخ أبو جعفر الطوسيّ من أصحاب الإمام الصادق عليه السلام[٤]. كما عدّ ابنُ حجر الإمامَ ممّن أخذ شعبةُ العلمَ عنه[٥]. و ذكر أبو نعيم: أنّ شعبة كان ممّن يحدّث عن الإمام الصادق عليه السلام[٦].
و كان شديد الميل إلى التشيّع إلى حدّ الترفّض- حسب تعبير القوم- و كان يتّقي العامّة. ذكر الخطيب البغداديّ عن ابن الفضل بإسناده إلى يزيد بن زُرَيع- و كان ممّن تغيّر في اخريات حياته[٧]- قال: قدم علينا شعبة البصرة، و رَأْيه رَأْي سوء خبيث- يعني الترفّض- فما زلنا به حتّى ترك قوله، و رجع و صار معنا[٨].
[١] -. المصدر نفسه، ج ٤، ص ٣٤٤.
[٢] -. المصدر نفسه، ص ٣٤٥.
[٣] -. المصدر نفسه، ص ٣٤٦.
[٤] -. رجال الطوسيّ، ص ٤١٨.
[٥] -. تهذيب التهذيب، ج ٤، ص ٣٣٩.
[٦] -. حلية الأولياء، ج ٣، ص ١٩٩.
[٧] -. تهذيب التهذيب، ج ١١، ص ٣٢٨.
[٨] -. تاريخ بغداد، ج ٩، ص ٢٦٠.