التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٩٧ - ١٦ شعبة بن الحجاج
عمران إلى آخر القرآن. فتراه مزيجا من التفسيرين مع إضافات عن غيرهما. و قد أخذ عنه الطبرسيّ في تفسيره.
كان من خواصّ الإمام الباقر، ثمّ الإمام الصادق عليهما السلام. و لمّا نهض زيد ضدّ آل مروان، انضمّ إلى أتباعه، و أسّس الفرقة السرحوبيّة، منشعبة من الزيديّة، و ترك مصاحبة الإمام، و جاهر بمقابلته، فكان موضع نفرة الإمام عليه السلام.
و قد ضعّفه الفريقان، لموضعه هذا المتأرجح غير الثابت، على طريق مستقيم. لكن تفسيره هذا لا بأس به، و لعلّه من عمله حالة الاستقامة.
١٦. شعبة بن الحجّاج
هو أبو بِسطام[١] ابن الورد العَتَكيّ الأزديّ[٢] بالولاء، الواسطيّ ثمّ البصريّ (١٦٠ ه.).
علم من الأعلام، محقّقا نابها و فقيها بارعا، عالما بالحديث و التفسير.
أخذ العلم من أعلام التابعين: أبان بن تغلب، و جابر الجُعفيّ، و السُدّيّ الكبير، و الحكم ابن عتيبة الكِنديّ، و عاصم بن أبي النجود، و ابن أبي ليلى، و عطاء بن السائب، و عطاء الخراسانيّ، و قتادة بن دعامة، و محمّد بن إسحاق بن يسار ... إلى ثلاثمائة إنسان، أوردهم ابن حجر بأسمائهم بتفصيل[٣]. و عنه أخذ خلق كثير.
فكان المحور للأخذ مِن جميع مَن سبق، و الأداء بأمانة إلى اللاحقين. و موضعه الاجتماعيّ حينذاك مرموق إليه، قَلّ من يوجد مثله في كثرة المشيخة، و كثرة الوفود إليه.
و من ثَمّ قال أحمد بن حنبل بشأنه: كان شعبة بن الحجّاج امّة وحده في معرفة الرجال، و بصره بالحديث، و تَثبُّته و تنقيته للرجال. و قال أيّوب: هو فارس في الحديث، فخذوا عنه. و قال الطيالسيّ: قال لي حمّاد بن سَلَمة: إذا أردت الحديث فالزم شعبة. و قال حمّاد
[١] -. بِسطام- بكسر الباء- اسم عَلَم. و بفتح الباء: بلدة. و كنية شعبة أبو بِسطام بكسر الباء.
[٢] -. العَتَكيّ، بفتح العين و التاء و كسر الكاف. نسبة إلى« عتيك» بطن من الأزد.
[٣] -. قال الحاكم: شعبة إمام الأئمّة في معرفة الحديث بالبصرة، رأى أنس بن مالك و عمرو بن سَلَمة الصحابيَّين، سمع من أربعمائة من التابعين تهذيب التهذيب، ج ٤، ص ٣٤٦.