التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٩ - مزاعم في التأويل
عِنْدِنا»[١] و قوله: «إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ ...»[٢].
و قد ورد في الحديث- من طرق الفريقين-: أنّ القرآن نزل جملة واحدة في ليلة القدر، ثمّ نزل تدريجيّا طوال عشرين عاما[٣].
و لذلك فرض علّامتنا الطباطبائيّ وجودين للقرآن الكريم و نزولين. و كان نزوله الدفعيّ بوجوده البسيط الذي كان بمنزلة الروح لهذا القرآن، النازل تدريجيّا بوجوده التفصيليّ.
و بذلك نراه قد جمع بين ظواهر الآيات و دلالة الروايات، و أيّد ذلك بالفارق اللغويّ بين لفظتي «الإنزال» و «التنزيل».
*** لكنّ تشريف شهر رمضان إنّما كان بنزول هذا القرآن المعهود لدى المخاطبين بهذا الخطاب، لا بأمر لا يعرفونه!
على أنّ القرآن النازل في هذا الشهر، قد وُصف بكونه «هُدىً لِلنَّاسِ وَ بَيِّناتٍ مِنَ الْهُدى وَ الْفُرْقانِ»[٤] و معلوم أنّ الهداية و البيّنات، إنّما هي بهذا الكتاب الذي يتداولونه، لا بكتاب مكنون عند اللّه، محفوظ لديه في مكان عليّ، لا تناله الأيدي و الأبصار.
كما أنّ الذي يبتغيه أهل الزّيغ لأجل الفساد في الأرض، هو تفسير الآيات على غير وجهها، لا وجودا آخر للقرآن، هو في أعلى علّيّين.
فقوله رحمه الله: «و أنّه موجود لجميع الآيات محكمها و متشابهها، و أنّه ليس من قبيل المفاهيم بل من الامور العينيّة المتعالية من أن يحيط بها شبكات الألفاظ ...» غير مفهوم لنا.
*** و الفرق بين «الإنزال» و «التنزيل» أمر أبدعه الراغب الأصبهانيّ، و لا شاهد له.
قال: و إنّما خصّ لفظ الإنزال دون التنزيل؛ لما روي أنّ القرآن نزل دفعة واحدة إلى
[١] -. الدخان ١: ٤٤- ٥.
[٢] -. القدر ١: ٩٧.
[٣] -. بحارالأنوار للمجلسيّ، ج ٩٤، ص ١٤، رقم ٢٣.
[٤] -. البقرة ١٨٥: ٢.