التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٨٧ - ٢ شهر بن حوشب
حوشب[١]. و بما أنّه يروي عن بلال[٢] (و بلال تُوفّي بالشام في طاعون عمواس سنة ١٨ ه.) فلا بدّ أنّه عند استشهاد الإمام أمير المؤمنين قد تجاوز الثلاثين.
و هو الذي روى إيداع الإمام أمير المؤمنين عليه السلام كتبه و الوصيّة عند امّ سَلَمة، حين أراد المسير إلى الكوفة، فلمّا رجع الإمام الحسن عليه السلام دفعتها إليه. رواه الكلينيّ (في كتاب الحجّة في باب الإشارة و النصّ على الحسن بن عليّ) بإسناده إلى أبي بكر الحضرميّ عن الأجلح و سَلَمة بن كهيل و داود بن أبي يزيد و زيد اليماميّ، قالوا: حدّثنا شهر بن حوشب ...[٣].
و روى عليّ بن إبراهيم في تفسيره للآية: «وَ إِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ»[٤] بالإسناد إلى أبي حمزة الثماليّ عن شهر بن حوشب، قال: قال لي الحجّاج: إنّ آية في كتاب اللّه قد أعْيتني! قلت: أيّة آية هي؟ فقرأ الآية، و قال: واللّه لإنّي آمُرُ باليهوديّ و النصرانيّ فيُضرب عنقه، ثمّ أرمُقُه بعيني، فما أراه يحرّك شفتيه حتّى يخمُد. فقلت: أصلح اللّه الأمير، ليس على ما تأوّلت! قال: كيف هو؟ قلت: إنّ المسيح ينزل قبل قيام الساعة، فلا يبقى أهل ملّة إلّا آمن به قبل موته، و يصلّي عليه المهديّ (من آل محمّد). قال: ويحك، أنَّى لك هذا؟ و من أين جئت به؟ فقلت: حدّثني به محمّد بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب عليه السلام فقال: جئتَ بها واللّه من عين صافية[٥].
و رواه عنه الطبرسيّ في تفسيره، و زاد في آخره: قيل: لشهر: ما أردتَ بذلك؟ قال:
أردتُ أن أغيظه[٦]. و هي مجاهرة بالحقّ في وجه الطاغوت، الأمر الذي يُحمَد عليه أهل الحقّ و الولاء.
هلك الحجّاج في رمضان أو شوّال عام (٩٥ ه.)، و كان بدء إمامة الباقر عليه السلام منذ شهر صفر أو اخريات محرّم نفس العام. فكان الحجّاج قد أدرك أيّام إمامة الباقر ثمانية أشهر،
[١] -. رجال الطوسيّ، ص ٤٥.
[٢] -. تهذيب الكمال، ج ٨، ص ٤١٢.
[٣] -. الكافي، ج ١، ص ٢٩٨، رقم ٣.
[٤] -. النساء ١٥٩: ٤.
[٥] -. تفسير القمّيّ، ج ١، ص ١٥٨.
[٦] -. مجمع البيان، ج ٣، ص ١٣٧.