التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٧٧ - ميزات تفسير التابعي
*** و يروي ابن كثير- في تفسير قوله تعالى: «أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَ هُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ فَقالَ لَهُمُ اللَّهُ مُوتُوا ثُمَّ أَحْياهُمْ ...»[١] بإسناده إلى ابن جريج عن عطاء- قال: هذا مَثَل، يعني: أنّها ضرب مثل لا قصّة وقعت[٢].
*** رابعا: رواج الإسرائيليّات في هذا العهد. ففي هذا الدور دخل كثير من الإسرائيليّات في التفسير؛ و ذلك لكثرة من دخل من أهل الكتاب، في الإسلام في هذا العهد بالذات، و كان لا يزال عالقا بأذهانهم من الأقاصيص و أساطير أسلافهم، ما يعود إلى بدء الخليقة و أسرار الوجود و بدء الكائنات و أخبار الامم الخالية و أحاديث الأنبياء، و كثير من القصص الأُسطوريّة التي جاءت في التوراة، و سائر الكتب السالفة.
و كانت النفوس ميّالة لسماع تفاصيل ما جاء إجمالها في القرآن الكريم، و لا سيّما فيما يعود إلى أحداث يهوديّة أو نصرانيّة، ممّا جاء في العهدين. فكان المسلمون يستمعون إلى أقاصيص هؤلاء، و يصغون مسامعهم إلى تلكم الأساطير.
و قد تساهل التابعون- رغم مناهي النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم و أصحابه الكرام- فزجّوا في التفسير بكثير من هذه الإسرائيليّات، بدون تحرٍّ و تمحيص. و أكثر من روى عنه ذلك من مسلمي أهل الكتاب: عبد اللّه بن سلام، و كعب الأحبار، و وهب بن منبّه، و عبد الملك بن جريج، و أضرابهم. الأمر الذي يؤخذ على التابعين مساهلتهم هذه، كما هو مأخوذ على من جاء بعدهم، و سارعلى نفس المنوال من غير رويّة و تحقيق[٣].
و سوف نستعرض هذه الناحية عرضا موسّعا، عند الكلام عن أسباب الوهن في التفسير بالمأثور، و أنّ الروايات التفسيريّة غير نقيّة، هي بحاجة إلى تنقيح.
[١] -. البقرة ٢٤٣: ٢.
[٢] -. تفسير ابن كثير، ج ١، ص ٢٩٨.
[٣] -. راجع: فجر الإسلام، ص ٢٠٥؛ التفسير و المفسّرون، ج ١، ص ١٣٠.