التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٥٨ - قيمة تفسير التابعي
حدّثني وصيّ الأوصياء و وارث علم الأنبياء محمّد بن عليّ عليه السلام ... قال: فقال الناس: جُنَّ جابر، جُنَّ جابر[١].
و من ثَمّ، قال جرير: لا أستحلّ أن أروي عن جابر، كان يؤمن بالرجعة. و قال أبو الأحوص: كنت إذا مررت بجابر الجعفيّ سألت ربّي العافية. إلى أمثال ذلك ممّا لم يتحمّله عقول العامّة[٢].
و من ثَمّ كان أبو جعفر الباقر عليه السلام يوصيه بأن لا يُذيع من أسرارهم شيئا و لايحدّث الناس بما لا تُطيقه عقولهم. قال له: يا جابر، حديثنا صعب مستصعب، لا يتحمّله إلّا مؤمن ممتحَن[٣].
و إلّا فلا غمز في الرجل، كما قال شعبة: جابر صدوق في الحديث[٤].
و لسيّدنا الاستاذ الخوئيّ رحمه الله كلام يُشيد به من شأن جابر، لشهادة الأجلّاء بجلالة قدره و علوّ مرتبته،[٥] و كفى.
قيمة تفسير التابعيّ
لقد اهتمّ أرباب التفسير بالمأثور من تفاسير الأوائل، و لا سيّما الصحابة و التابعين لهم بإحسان. و لم يكن ذلك منهم إلّا عناية بالغة بشأنهم و بمواضعهم الرفيعة من التفسير.
إنّ ذلك الحجم المتضخِّم من التفسير المنقول عن السلف الصالح، و أكثرها الساحق من التابعين. بعد أن كان المأثور عن ابن عبّاس منقولًا عن طريق متخرّجي مدرسته التابعين أيضا. إنّ ذلك، إن دلّ فإنّما يدلّ على مبلغ الاهتمام بتفاسيرهم و الإجلال بمقامهم الرفيع.
و ليس إلّا لأنّهم أقرب عهدا بنزول الوحي، و أطول باعا في الإحاطة بأسباب النزول، و أسهل تناولًا لفهم معاني القرآن الكريم. فإن كان القرآن قد نزل بلغة العرب و على أساليب كلامهم، فإنّ الأوائل أصفى ذهنا و أقرب تناوشا لتصاريف اللغة و مجاري ألفاظها
[١] -. اختيار معرفة الرجال، ص ١٩٢، رقم ٣٣٧ ط مشهد.
[٢] -. تهذيب التهذيب، ج ٢، ص ٤٩.
[٣] -. اختيار معرفة الرجال، ص ١٩٣، رقم ٣٤١.
[٤] -. تهذيب التهذيب، ج ٢، ص ٤٧.
[٥] -. معجم رجال الحديث، ج ٤، ص ٢٥.