التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٥٥ - ٢٩ أبو العالية
الباقر عليه السلام من سنة (١١٤ ه.) حتّى نهاية عام (١٤٨ ه.).
هذا، و قد أُخذ على زيد أنّه كان يُكثر من التفسير برأيه. قال الذهبيّ: تناكد[١] ابن عَديّ بذكره في الكامل، فإنّه ثقة حجّة، فروى عن حّماد بن زيد، قال: قَدِمت المدينة و هم يتكلّمون في زيد بن أسلم، فقال لي عبيد اللّه بن عمر: ما نعلم به بأسا إلّا أنّه يفسّر القرآن برأيه[٢].
و قال مالك: كان زيد يحدّث من تلقاء نفسه، فإذا قام فلا يجترئ عليه أحد! وثّقه أحمد[٣].
قلت: و هذا نظير ما كان يُؤخذ على الحسن البصريّ كثرة إرساله، و المحذور نفس المحذور، فتنبّه.
٢٩. أبو العالية
رُفَيع بن مِهران الرياحيّ البصريّ، أدرك الجاهليّة، و أسلم بعد وفاة النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم بسنتين.
قال العجليّ: تابعيّ ثقة من كبار التابعين المشهورين بالتفسير. روى عن عليّ عليه السلام و عبد اللّه ابن مسعود، و أُبيّ بن كعب، و عبد اللّه بن عبّاس، و حذيفة، و أبي ذرّ، و أبي أيّوب، و غيرهم من أكابر الأصحاب، و هو مجمَع على وثاقته.
قال ابن أبي داود: ليس أحد بعد الصحابة أعلم بالقراءة من أبي العالية، و بعده سعيد بن جبير، و بعده السُدّيّ، و بعده الثوريّ. مات سنة (٩٣ ه.)، و هو أوّل من أذّن بماوراء النهر[٤].
و قال الحافظ شمس الدين الداوديّ: قرأ القرآن على أُبيّ بن كعب و غيره، و سمع من ابن مسعود و عليّ و طائفة. و عنه قتادة و خالد الحذّاء و الربيع بن أنس و أبو عمرو بن العلاء و طائفة.
و عن أبي خلدة عنه قال: كان ابن عبّاس يرفعني على سريره، و قريش أسفل منه.
[١] -. التناكد: التضايق و التعاسر.
[٢] -. ميزان الاعتدال، ج ٢، ص ٩٨، رقم ٢٩٨٩.
[٣] -. خلاصة تذهيب التهذيب، ص ١٢٧.
[٤] -. تهذيب التهذيب، ج ٣، ص ٢٨٤- ٢٨٦.