التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٤٣ - ١٦ عامر الشعبي
و لم يَسلم الأسود ممّا رمى به زميله ابن الأجدع، و الكلام فيه قدحا و مدحا ما مرّ في مسروق. و سنذكر أنّ عامّة الكوفيّين، و لا سيّما أصحاب عبد اللّه بن مسعود، كان الغالب عليهم الميل مع عليّ عليه السلام، حسب تربية شيخهم و كبيرهم الصحابيّ الجليل[١].
١٥. مُرّة الهَمْدانىّ
أبو إسماعيل ابن شراحيل الهمدانيّ السكسكيّ الكوفيّ، المعروف بمرّة الطيّب و مرّة الخير، لُقّب بذلك لعبادته. روى عن أبي ذرّ و حذيفة و ابن مسعود و عليّ عليه السلام. و عنه إسماعيل السدّيّ و الشعبيّ و عطاء بن السائب و عمرو بن مرّة و طائفة.
قال العجليّ: تابعيّ ثقة، كان عابدا ناسكا كثير السجود و الركوع. قيل: أدرك النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم و لم يره. مات سنة (٧٦ ه.)[٢].
و قد استوفينا الكلام في مسروق ما يتّضح به حال مرّة أيضا، كشأن سائر الكوفيّين من أصحاب ابن مسعود، كانوا مع عليّ عليه السلام، و من ثَمّ أصبحوا عرضة السهام.
١٦. عامر الشعبيّ
أبو عمرو عامر بن شراحيل الحميريّ الكوفيّ، من شعب هَمْدان. روى عن مسروق بن الأجدع و ابن عبّاس و عليّ عليه السلام، و كثير من الصحابة و التابعين. كان فقيها بارعا، قويّ الحافظة. قال: ما كتبت سوداء على بيضاء، و لا حدّثني رجل بحديث إلّا حفظته، و لا حدّثني رجل بحديث فأحببت أن يعيده عليّ. قال العجليّ: سمع من (٤٨) صحابيّا، و لا يكاد يرسل إلّا صحيحا.
قال ابن أبي حاتم عن أبيه: و سئل عن الفرائض التي رواها الشعبيّ عن عليّ عليه السلام، فقال: هذا عندي ما قاسه عَلَى قول عليّ، و ما أرى عليّا كان يتفرّغ لهذا. قال ابن حبّان في ثقات
[١] -. راجع: الطبقات، ج ٦، ص ٥، س ٤: كان أصدق الناس عند الناس على عليّ عليه السلام أصحاب عبد اللّه بن مسعود رضي اللّه عنه و عنهم.
[٢] -. المصدر نفسه، ج ١٠، ص ٨٨- ٨٩؛ خلاصة تذهيب التهذيب، ص ٣٧٢.