التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٤٠ - ١٣ مسروق بن الأجدع
قال ابن سعد: و مات بالسلسلة بواسط، و قبره هناك يُزار[١]. و أخرج عن امّ قيس، قالت:
مررت على مسروق بالسلسلة، و معي ستّون ثورا تحمل الجُبُنّ و الجوز، فسألها مسروق، قال: ما أنتِ؟ قالت: مكاتبة. قال: خلّوا سبيلها فليس في مال المكاتب زكاة[٢].
و روى الكشّيّ عن الفضل بن شاذان: أنّ مسروقا كان عشّارا لمعاوية، و مات في عمله ذلك بموضع أسفل من واسط على دجلة يقال له: الرُصافة، و قبره هناك[٣].
فهذا كلّه ممّا لانستطيع الموافقة عليه، حيث مخالفته مع واقع التاريخ:
أوّلًا: إذا كانت السَّنتان اللتان استعمله زياد فيهما على السلسلة، هما الأخيرتان من حياة مسروق؛ إذ قد تُوفّي في عمله ذلك، فهذا يعني بعد عام الستّين، الأمر الذي لا ينسجم مع كون هلاك زياد في سنة (٥٣ ه.) المتّفَق عليه عند أرباب التاريخ[٤].
فلعلّ مسروقا هذا غير ابن الأجدع المتوفَّى سنة (٦٣ ه.). إمّا ابن وائل الحضرميّ[٥]، أو العكّيّ[٦]، أو غيرهما.
ثانيا: إنَّ سِلْسِلَ، طَسُّوجٌ[٧] من ثمانية طساسيج كورة شاذقُباذ، و تسمّى كورة دجلة.
قال ياقوت: كورة بشرقيّ بغداد، و تشتمل على ثمانية طساسيج: رستقُباذ، و مهروذ، و سِلْسِل، و جلولاء، و البنديجين، و براز الروز، و الدسكرة، و الرستاقين. قال: و يضاف إلى كلّ واحدة من هذه لفظة «طسُّوج» أي ناحية كذا[٨].
و عليه فمن البعيد جدّا أن يستعمل مثل مسروق بن الأجدع- العالم الكبير و الراوي
[١] -. الطبقات، ج ٦، ص ٥٥- ٥٦ ط ليدن.
[٢] -. المصدر نفسه، ج ٨، ص ٣٦٤.
[٣] -. رجال الكشّيّ، ص ٩١.
[٤] -. الكامل في التاريخ، ج ٣، ص ٤٩٣ حوادث سنة ٥٣ ه.( ط دار صادر).
[٥] -. و قد كان في أوائل الخيل لعبيد اللّه بن زياد في واقعة الطّفّ، و سنذكره.
[٦] -. ذكره ابن حجر في الإصابة ج ٣، ص ٤٠٨، رقم ٧٩٣٤. و كان من وجوه أهل الشام عند معاوية، و قد أتاه رسل الإمام أمير المؤمنين عليه السلام بالطاعة، فكان مسروق العكّيّ ممّن هدّد معاوية لو أجاب، و جعل يحرضه على التمرّد و الطلب بدم عثمان!
[٧] -. بفتح الطاء و تشديد السين المضمومة، بمعنى الناحية. قال الفيروز آباديّ: بلدة بشاطئ دجلة.
[٨] -. معجم البلدان، ج ٣، ص ٣٠٤- ٣٠٥. و قال في ص ٢٣٦: سِلْسِل نهر في سواد العراق، يضاف إلى طَسُّوج من محافظة شاذقباذ من الجانب الشرقيّ.