التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٣٨ - ١٣ مسروق بن الأجدع
و أمّا ما ذكروه من أنّه وقف بين الصَفَّين في صِفّين، و جعل يثبّط الناس عن أمير المؤمنين عليه السلام و تلا قوله تعالى: «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ مِنْكُمْ وَ لا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كانَ بِكُمْ رَحِيماً»[١]، ففيه مواضع من الخلط و الاشتباه:
أوّلًا: إنّ هذا متناف مع قولهم: إنّه تخلّف عن حرب صفّين، في نفر من أهل الكوفة، و خرج إلى قزوين يرافقه مُرَّة الهَمْدانيّ[٢]. و الأرجح- إن صحّ الخبر- أنّه مسروق العكّيّ، كانت له رؤية، و كان مع معاوية يحرّضه على عدم الطاعة لعليّ عليه السلام[٣].
و ثانيا: هذا من كلام أبي موسى الأشعريّ لأهل الكوفة، كان يثبّطهم عن النهوض مع الإمام أمير المؤمنين عليه السلام عند ما أتاهم رُسُل الإمام لينهضوا بهم إلى حرب الجمل. و قد ذكره الطبريّ في حوادث سنة (٣٦ ه.). فكان فيما قال: أيّها الناس، إنّها فتنة صمّاء، النائم فيها خير من اليقظان، و القاعد فيها خير من القائم. فأغمدوا السيوف، و انصلوا الأسنّة.
و قد جعَلَنا اللّهُ إخوانا، و حرّم علينا دماءنا و أموالنا، و قال تعالى: «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ ... وَ لا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كانَ بِكُمْ رَحِيماً». و قال:
«وَ مَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ»[٤].
و ثالثا: إنّ هذا الموضوع عن لسانه، قد حصل فيه خلط غريب، بموجَب أنّ الكذوب تخونه ذاكرته!
فقد أخرج ابن سعد عن الشعبيّ- و كان يزعم أنّه لم يخرج في شيء من حروب عليّ عليه السلام- قال: كان مسروق إذا قيل له: أبطأت عن عليٍّ و عن مشاهده؟ و لم يكن شهد معه شيئا من مشاهده، فأراد أن يناصّهم الحديث، قال: أُذكّركم باللّه، أ رأيتم لو أنّه حين صفّ
[١] -. النساء ٢٩: ٤.
[٢] -. قاموس الرجال، ج ٨، ص ٤٧٥- ٤٧٦؛ الكامل في التاريخ، ج ٣، ص ٢٧٨- ٢٧٩.
[٣] -. الإصابة، ج ٣، ص ٤٠٨، رقم ٧٩٣٤.
[٤] -. تاريخ الطبريّ، ج ٤، ص ٤٨٢- ٤٨٣ ط دار المعارف مصر. و الآيات من سورة النساء( رقم ٢٩ و ٩٣).